الصفحة 50 من 59

5 -نشوء أجيال ليس لها هوية معينة، وليس لها أي مبدأ في الحياة، لا تعلم لماذا تعيش؟ ممزقة خلقيا متفسخة اجتماعيا، متفككة أسريا، أفئدتهم هواء، تراهم كل يوم في رأي، يغيرون أفكارهم كما يغيرون أزياءهم في الاعتقاد والاقتصاد والثقافة والاجتماع يقول زويمر - زعيم المنصرين - مخاطبا المبشرين (إنكم أعددتم شبابا في ديار الاسلام لا يعرف الصلة بالله ولايريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الاسلام فجاء النشئ الاسلامي طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم للعظائم ويحب الراحة والكسل ولا يصرف همه في الدنيا إلآ في الشهوات) (98) .

إن هذا الشرق لم يشهد في يوم من الأيام وحدة ولا عزة ولم يكن له كيان إلآ بالاسلام الذي وحده أول مرة ولن يجد نفسه مرة ثانية إلآ بالاسلام.

لقد مزقت القومية أوربا فنقلها العرب ليمزقوا امتهم الاسلامية، بل ليفتتوا الشعوب العربية نفسها. كما يقول توينبي (99) (فهل من الضروري حقا أن يتفتت العالم العربي كما تفتت الأمبراطورية الاسبانية في أمريكا لسوء الحظ - إلى عشرين دولة مستقلة عن بعضها تعيش في قوالب ضيقة غربية النمط) ؟.

هذا هو الوجه الثاني الكالح لحضارتنا الغربية ومن المؤسف أن تقلده الشعوب الناطقة بالعربية تقليدا تاما. إن سحر القومية جذاب في أمثال هذه المجتمعات الاسلامية المبعثرة ولكن القومية لن تقود هذه المجتمعات الى حياة جديدة، بل إلى حكم بالموت والفناء. ان النغمة التي عزفتها الطبقات المتسلطة في العالم الاسلامي والعربي هي نغمة القومية وهي معزوفة جميلة تشنف الأسماع وتبهح القلوب، ولكنها مخدرات تذبح الشعوب من خلالها على مذابح الشهوات قرابين رخيصة في سبيل الطغاة والطاغوت وإن الخرير الذي يعكسه صوت النزيف الدموي قد جذب كثيرا من القطعان لتستاق إلى مذبحها ونهايتها البئيسة الأليمة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت