وسمعت شيخنا الجليل الناقد البصير عبد العزيز بن يحيى البرعي - حفظه الله - يشيد بهذا القول في أحد دروسه الماتعة.
قلت: ويدل على صحة ما قرره هؤلاء العلماء الأجلاء: أن المرتبة الخامسة من مراتب الجرح والتعديل التي ذكرها الحافظ في مقدمة"التقريب"هي أول مراتب الاستشهاد عنده: عدة أمور:
الأول: أن الحافظ ابن حجر رحمه الله جعل أصحاب المرتبة الخامسة بعد مرتبة من يحسن حديثهم لذاته، وصرح بقصور أصحاب هذه المرتبة عنهم، حيث قال -بعد ذكره مرتبة من يحسن حديثهم-:"المرتبة الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلًا وإليه الإشارة بـ:"صدوق سيء الحفظ"... إلخ".
الثاني: أن الحافظ ابن حجر رحمه الله قد صرح في بعض كتبه بالتوقف عن قبول أفراد من وُثِّق وقيل فيه مع ذلك:"يخطئ"فقد قال في يحيى بن المتوكل وأما ذكر ابن حبان له في"الثقات"فإنه قال فيه مع ذلك:"يخطئ"وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده"."النكت على ابن الصلاح" (1/ 677 - 678) ."
وبالأخص إذا كان الراوي الموصوف بكونه يخطئ مقلا، فقد قال الحافظ في ترجمة موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري: "لم أقف في موسى على تجريح ولا تعديل إلا أن ابن حبان ذكره في"الثقات"وقال:"يخطئ"وهذا عجيب منه! لأن موسى مقل فإذا كان يخطئ مع قلة روايته فكيف يوثق ويصحح حديثه! فلعل من صححه أو حسنه تسمح لكون الحديث من فضائل الأعمال"."النتائج" (1/ 64) .
وقال رحمه الله في ترجمة النضر بن شيبان الحداني: "ذكره ابن حبان في"الثقات"وقال:"