فهرس الكتاب
مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فحضَر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سَبْعة، وفي الجزور عشرة] [1] .
وواضح أن أحاديث السبعة أكثر وأصح. قال ابن القيم: (وإما أن يُقال: عَدْلُ البعير بعشرة من الغنم، تقويمٌ في الغنائم لأجل تعديل القِسمة، وأما كونُه عن سبعة في الهدايا، فهو تقدير شرعي، وإما أن يُقال: إن ذلك يختلف باختلاف الأزمنة، والأمكنة، والإبل، ففي بعضها كان البعير يعدل عشر شياه، فجعله عن عشرة، وفي بعضها يَعْدِلُ سبعة، فجعله عن سبعة، والله أعلم) [2] .
وقوله: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} . قال مجاهد: (أجرٌ ومنافع) . وقال إبراهيم النَخعِيُّ: (يركبها ويحلبها إذا احتاج إليها) .
وقوله: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} . قال ابن عباس: (قيامًا على ثلاث قوائم، معقولة يدُها اليسرى، يقول: [باسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك) .
وقال مجاهد: (إذا عُقِلت رجلُها اليسرى قامت على ثلاث) . قال: ( {صَوَافَّ} : تُصَفُّ بين يديها) .
وفي قراءة لابن مسعود:"صوافن"- قال قتادة: (أي: مُعَقّلة قيامًا) . وفي قراءة طاووس والحسن: {فاذكروا الله عليها صوافي} ، يعني خالصةً لله عز وجل، وكذلك رواه مالك عن الزهري. وقال عبد الرحمن بن زيد: ("صوافي": ليس فيها شِرْكٌ كَشِرْكِ الجاهلية لأصنامهم) .
واختار ابن جرير القراءة المشهورة: {صَوَافَّ} بمعنى مصطفة، واحدها: صافة، وقد صفت بين أيديها وهي المعقولة إحدى قوائمها.
وقال القرطبي: ( {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} أي انحروها على اسم الله، و {صَوَافَّ} أي قد صُفّت قوائمها. والإبل تُنحر قيامًا معقولة. وأصل هذا الوصف في الخيل، يقال: صَفَنَ الفرس فهو صافن إذا قام على ثلاث قوائم وثنى سُنْبُك الرابعة، والسّنبك طرف الحافر) .
(1) حديث حسن. أخرجه أحمد (1/ 275) ، والنسائي (7/ 222) ، والترمذي (905) .
(2) انظر:"زاد المعاد" (2/ 266 - 267) ، وكتابي: السيرة النبوية (3/ 1724) .