فهرس الكتاب

الصفحة 2941 من 5446

وقد جاءت السنة العطرة بهذا المعنى في أحاديث:

الحديث الأول: أخرج البخاري في صحيحه عن زِيادِ بن جُبيرٍ قال: [رأَيْتُ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما أتى على رَجُلٍ قد أناخ بدنَتَهُ يَنْحَرُها، قال: ابعثها قيامًا مُقَيَّدةً، سُنَّةَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -] [1] .

قال البخاري في كتاب الحج من صحيحه -باب نحرِ البُدْن قائمة- وقال ابن عمر رضي الله عنهما: سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: {صَوَافَّ} : قيامًا.

الحديث الثاني: أخرج أبو داود بسند حسن عن جابر: [أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه كانوا ينحرون البُدْن معقولةَ اليُسْرى، قائمة على ما بقي من قوائمها] [2] .

الحديث الثالث: أخرج الإمام أحمد بسند جيد عن أبي رافع: [أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين أقرنيق أملحَين، فإذا صلى وخطبَ الناس أُتي بأحدهما وهو قائم في مُصَلّاه فَذَبحه بنَفْسِهِ بالمُدْية، ثم يقول:"اللهمّ، هذا عن أمتي جميعها، مَنْ شَهِدَ لك بالتوحيد وشَهدَ لي بالبلاغ". ثم يُؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ثم يقول:"هذا عن محمد وآل محمد"فيطعِمُها جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما] [3] .

وقوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} . أي: إذا سقطت على جنوبها ميتة. فكنى عن الموت بالسقوط. قال مجاهد: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} سقطت إلى الأرض).

أو قال: (نحرت) . وقال ابن زيد: (فإذا ماتت) . وقال ابن إسحاق: (إذا فرغت ونُحِرت) .

والمقصود: لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها، ولا بد من الإسراع في الذبح وتحديد الشفرة لئلا تُعَذّب البهيمة.

ففي صحيح مسلم عن شداد بن أوس قال: [ثِنْتان حَفِظْتُهُمَا عَنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنَّ الله كتب الإحسانَ على كل شيء، فإذا قَتَلتُمْ فأحِسنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُم فأحسنوا

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (1713) ، كتاب الحج. باب نحر الإبل مقيدة. وأخرجه مسلم (1320) ، وأبو داود (1768) ، وأحمد (2/ 3) ، وابن حبان (5903) من حديث ابن عمر.

(2) حديث حسن. أخرجه أبو داود في السنن (1767) ، ويشهد له ما قبله.

(3) أخرجه أحمد (6/ 8) ، (6/ 391 - 392) ، وأخرجه ابن ماجة كما مضى، والحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت