وأما السند الثاني فمن بين الكرخي إلى سفيان مجهولون [1] ، وهو أيضًا
(1) كذا جهَّل العلامةُ ابن حزم جماعةَ في الإسناد، منهم الإمام محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وهو إمام كبير، له مسندٌ معروفٌ - جمع روائده على الكتب الستة و"مسند الإمام أحمد"الحافظ ابن حجر في كتابه"المطالب العالية"وجمع زوائده على الكتب الستة الحافظ البوصيري في كتابه"إتحاف الخيرة بزوائد المسانيد العشرة"- روى عنه مسلم والترمذي وابن ماجه، وروى النسائي عن رجل عنه، وقد وثقه يحيى بن معين والدارقطني وابن حبان، وقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقًا. وقال مسلمة: لا بأس به. وسُئل الإمام أحمد بن حنبل عمن يكتب عنه، فقال: أما بمكة فابن أبي عمر. ترجمته في"تهذيب الكمال" (26/ 639 - 642) .
وأما الرواة عنه فقد توبعوا جميعًا، قال ابن عبد البر في"الاستذكار" (7/ 103) : أخبرنا عبد الوارث، قال حدثني القاسم، قال: حدثني الخشني، قال: حدثني ابن أبي عمر العدني، قال: حدثني سفيان به.
وقد توبع الإمام محمد بن يحيى العدني أيضًا؛ تابعه الإمام أحمد بن حنبل، عند الدارقطني في"سننه" (4/ 207) ، وتابعه يحيى بن الربيع المكي عند البيهقي في"سننه" (10/ 115) وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (32/ 72) لكنهما لم يذكرا أبا بردة في الإسناد.
ولهذه الرسالة عن عمر بن الخطاب أسانيد أخرى:
قال أبو عبيد: ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، وقال أبو نعيم: عن جعفر بن برقان، عن معمر البصري، عن أبي العوام قال: كتب عمر إلى أبي موسى ... فذكرها، كما في"إعلام الموقعين" (1/ 85 - 86) .
ورواها البيهقي في"سننه" (10/ 150) وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (32/ 71) من طريق ابن كناسة عن جعفر بن برقان به.
ورواها الدارقطني في"سننه" (4/ 206) وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (32/ 70) من طريق عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهذلي قال:"كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى ... ، فذكرها."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"منهاج السنة" (6/ 71) : ورسالة عمر المشهورة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري تداولها الفقهاء وبنوا عليها واعتمدوا على ما فيها من الفقه وأصول الفقه. اهـ. =