فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 2308

رَزَقْنَاكُمْ [طه: 81] . قال: (فهذا وإنْ كان فيه معنى الإباحة فإن الظاهر تذكير النعمة) [1] . انتهى

ويشبه أن يندرج هذا في قسم الامتنان كما سبق تقريره.

ومنها: الاحتقار، كقوله تعالى حكاية عن موسى -عليه السلام- يخاطب السحرة: {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) } [يونس: 80] إذ أَمْرُهم في مقابلة المعجزة حقير، وهو مما أورده البيضاوي.

قيل: والفرق بينه وبين"الإهانة"أنها إما بِقَول أو فعل أو تقرير، كترك إجابته أو نحو ذلك، لا بمجرد اعتقاد. و"الاحتقار"قد يكون بمجرد الاعتقاد؛ فلهذا يقال في مثل ذلك: احتقَره، ولا يقال: أَهانهُ.

ولكن جواب ذلك أن المراد بالإهانة: اعتقاد كونه هينًا، سواء انضم إليه ما يُنكيه من قول أو فعل أو ترك أو لا، فهُما سواء. ألا ترى أن نحو: {ذُقْ} من الاستهزاء به إنما نشأ من حقارته عند المتكلِّم؟

ومنها: الوعد، كقوله تعالى: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) } [فصلت: 30] . وقد يقال بدخول ذلك في الامتنان؛ فإنَّ بُشرى العبد مِنَّة عليه.

ومنها: الوعيد، نحو: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] ولكن هذا من التهديد، بل قال بعضهم: إن التهديد أَبلغ من الوعيد.

ومنها: الاحتياط. ذكره القفال ومَثَّله بقوله - صلى الله عليه وسلم:"فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا" [2] ، بدليل"فإنه لا يدري". وهذا داخل تحت الندب، فلا حاجة لإفراده.

(1) البرهان (1/ 218) .

(2) صحيح مسلم (رقم: 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت