فهرس الكتاب
قال القرافي: (ولم أره إلا فيه، وغيره إنما يحكى الخلاف مطلقًا من غير تَعرُّض للأجزاء) [1] . انتهى.
ولكن ليس ما قاله التبريزي بعيدًا، بل يظهر من فوائده أن قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَقبل الله صلاة أحدكم إذا أَحْدَث حتى يتوضأ" [2] هل معناه كمال الوضوء فلا يرتفع الحدث عن عضو حتى يتم؟ أو يرتفع عن كل عضو قبل أن يشرع فيما بعده؛ إذ المعنى: لا يقبل الله صلاة مَن أحدث ما كان مُحْدثًا وحَدَثه لا يزال حتى يتوضأ.
قلتُ: وفيه نظر؛ لأنَّ نفي القبول أو نفي الصحة (إذا قُلنا: لازِمَة له) إنما هو متعلق بتمامه إجماعًا.
وإنما منشأ الخلاف في ارتفاع حدث البعض النظرُ إلى توقُّف كلٍّ على المجموع، لا كل واحد على تطهيره فقط.
ونحوه حديث"مسح الخفين":"إذا تَطَهَّر فَلَبسَ خُفَّيْه" [3] ، هل المعنى الكامل؟ أو تطهير كل رِجل؟
الثامن:
قوله تعالى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة: 222] الآية، وقع خلاف للعلماء في أن المغيَّا هو المعلق عليه الشرط لا سيما على قراءة: {حَتَّى يَطَّهُرْنَ} بالتشديد؟ أو غيره؟ وعلى الأول: يكون الإذن في القربان استُفيد من الغاية بـ"حتى"؛ أو مِن الشرط بـ"إذا"؟ أو
(1) نفائس الأصول (3/ 7) .
(2) سبق تخريجه.
(3) صحيح ابن خزيمة (192) ، صحيح ابن حبان (1324) ، السنن الكبرى للبيهقي (1250) وغيرها. قال الألباني: حسن. (التعليقات الحسان: 1321) .