وقال ابن ظفر في"الينبوع": العُرف ما عرفه العقلاء بأنه حسن وأَقَرَّهم الشارع عليه. وكُل ما تكرر من لفظ"المعروف"في القرآن نحو: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] فالمراد به ما يتعارفه الناس في مثل ذلك الأمر.
ومنها قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} [الرعد: 38] ، فإنَّ هذا رد على مَن قال: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان: 7] . فرد عليهم بأن هذه عادة الرسل المتقدمين قبله، وهذا [مقتضَى] [1] اعتبار العادة.
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: 58] الآية، فأمر بالاستئذان في الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب، فابْتُنِيَ الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه.
ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - لهند امرأة أبي سفيان:"خُذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف" [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت جحش"تحيضي في عِلم الله ستًّا أو سبعًا كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" [3] . رواه الترمذي وصححه، وكذا الحاكم في"المستدرك".
وكذلك حديث أم سلمة: أنَّ امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن"
(1) في (ق، ش) : يقتضي.
(2) صحيح البخاري (رقم: 5049) ، بلفظ: (خُذِي ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) ، صحيح مسلم (رقم: 1714) بلفظ: (خُذِي من مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ما يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) .
(3) مصنف عبد الرزاق (1174) ، سنن الترمذي (رقم: 128) ، المستدرك على الصحيحين (رقم: 615) ، وغيرها. قال الألباني: حسن. (صحيح الترمذي: 128) .