قال شيخ الإسلام رحمه الله:
(( وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْبِدَعَ الْمُغَلَّظَةَ شَرٌّ مِنَ الذُّنُوبِ ) ) [1] .
ثالثًا: أن صاحب البدعة لا يفكر بالتوبة؛ لأنه يظن أنها عبادة؛ لذلك يستمر على بدعته التي هي أشد من المعصية، بل يدعو إليها، ومن أجل ذلك رأى بعض أهل العلم أن لا توبة له؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:
(( إِنَّ اللَّهَ احْتَجَزَ(وَفِي رِوَايَةٍ: حَجَبَ) التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ .. )) [2] . والعياذ بالله.
ولهذا نقل عن أئمة الإسلام، كسفيان الثوري، وغيره:
(( إِنَّ الْبِدْعَةَ أَحَبُّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ) ) [3] .
رابعًا: أن البدع أضلُّ للناس، وأَدْعَى لقبولها عندهم من المعصية.
ومعظم العصاة يعرفون أنهم عصاة، وكثير منهم يستحي من إظهار معصيته أمام الخلق، ومعظم الخلق يدركون ذلك، وأما المبتدع فهو يزعم أنه ببدعته يعبد ربه؛ ولذلك يَتَّبِعُهُ الناسُ، فيضلون بضلاله.
(1) مجموع الفتاوى (28/ 470) .
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط، كما في المجمع (10/ 192) ، والبيهقي في شعب الإيمان (رقم 9457) ، وغيرهم، وقال الهيثمي: (( ورجاله رجال الصحيح، غير هارون بن موسى، وهو ثقة ) )، وصححه شيخنا في الجامع (1699) ، والسلسلة (1620) .
(3) أبو نعيم في الحلية (7/ 26) ، واللالكائي في أصول الاعتقاد (1/ 132) ، وانظر تلبيس إبليس (13) .