إما اتباع، وإما ابتداع:
فكل من تفرق واختلف كان على غير طريق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
يبين هذا بوضوح تَامٍّ قوله - صلى الله عليه وسلم:
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ عَمِلَ بِسُنَّةِ غَيْرِنَا ) ) [1] .
{إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء: 106] .
فكل من عمل بسنة غير السلف فليس على طريقهم بنص الحديث، ومن لم يكن على طريقهم كان على (( سبل الشيطان ) )، كما فسر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رواية للحديث عند أحمد [2] .
قال الإمام الشاطبي في تفسير قوله تعالى: {ولا الضالين} :
(( ولا يبعد أن يقال: إن (( الضالين ) )يدخل فيه كل من ضَلَّ عن الصراط المستقيم، سواء كان من هذه الأمة أو لا، فقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} عام في كل ضال؛ كضلال الفرق المعدودة على الإسلام )) .
وقال شيخ الإسلام في شرح حديث السبل:
(( وإذا تأمل العاقل -الذي يرجو لقاء الله- هذا المثالَ الذي ضربه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتأمل سائر الطوائف من الخوارج، ثم المعتزلة، ثم الجهمية، والرافضة، ثم الكرامية، والكلابية، والأشعرية، وغيرهم(من الطوائف المعاصرة) ، وأن كلًّا منهم
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (ج 11 رقم 11335) ، والديلمي في مسنده (رقم 5309) ، وحسنه شيخنا في صحيح الجامع.
(2) (1/ 435) من طريق عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وهذا سند لا بأس به إن شاء الله.