حَجَّةً؟ ! )) .
قال أبو حازم: (( فَاقَ عَطَاءٌ أَهْلَ مَكَّةَ فِي الْفَتْوَى ) ).
وقال محمد بن عبد الله الديباج: (( مَا رَأَيْتُ مُفْتِيًا خَيْرًا مِنْ عَطَاءٍ ) ).
وسأل سليمانُ بن هشام قتادةَ -المفسر المشهور-: هل في البلد -يعني مكة- أَحَدٌ -يعني من العلماء-؟
فقال: (( أَقْدَمُ رَجُلٍ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ عِلْمًا عَطَاءٌ .. ) ).
وإذا كان هذا الإمام يقول: (( إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي ) )، فكيف بمن لا يصلح أن يكون خادمًا له! ولا يعرف من العلم الشرعي شيئًا؟ ! .. يُشَرِّعُ برأيه .. ويرسم سبيلًا برأيه .. ويجعله دينًا للعباد .. ويخالف سبيل المؤمنين -سبيل السلف- برأيه .. إِنَّ هذا لهو الفساد بعينه، نعوذ بالله من الفساد.
وعن عروة بن الزبير قال:
(( مَا زَالَ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ، فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأْيِ، فَأَضَلُّوهُمْ ) ) [1] .
وعن الزِّبْرِقَانِ قَالَ: نَهَانِي أَبُو وَائِلٍ [2] أَنْ أُجَالِسَ أَصْحَابَ (( أَرَأَيْتَ ) ).
(1) الدارمي (المقدمة رقم 120) .
(2) أبو وائل: هو شقيق بن سلمة، أحد أئمة التابعين الأخيار، قال الذهبي: الإمام الكبير، شيخ الكوفة، مخضرم، أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما رآه.
حَدَّثَ عن أكابر الصحابة؛ كعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، وأبي هريرة، - رضي الله عنهم -.
تعلم القرآن في شهرين، قال عنه إبراهيم: إني لأحسبه ممن يُدْفَعُ عَنَّا به.
وقال ابن معين: لا يسأل عن مثله.
وقال الذهبي: قد كان هذا السيد رأسًا في العلم والعمل. (( سير أعلام النبلاء ) ) (4/ 161) .