وبشرُ بن مروان يخطبنا، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة: قَبَّحَ اللهُ هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ )) [1] .
فانظر -هدانا الله وإياك سبيلَ هؤلاء- كيف أنكر هذا الصحابي -وهو من أصغر الصحابة سِنًّا- على أميرٍ أَحْدَثَ طريقة جديدة في رفع اليدين على المنبر.
(( لا شك أن هذا الصحابي (( بدوي التفكير ) ) (( محدود العقل ) )، حيث جعل من الحبة قبة ... تحريك إصبع بسيط جعله يقول ما يقول ... ويترك الروم، والفرس، والطواغيت، وينشغل بهذه القشور ... (( لا ريب أنه عميل ) )... ؟ ! )) ! !
وإن شئتَ فتدبر معي هذين الأثرين العظيمين عن ابن مسعود - رضي الله عنه:
(( عن عَبْدَةَ بَنِ أَبِي لُبَابَةَ أن رجلًا كان يجمع الناس، فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة سبحان الله، قال: فيقول القوم، فيقول: رحم الله من قال ... فمر بهم عبد الله بن مسعود، فقال: لقد هديتم لِمَا لم يهتدِ له نَبِيُّكُمْ، أو أنكم لمتمسكون بِذَنَبِ ضلالة ) ) [2] .
ثم أَمَرَ بالمسجد الذي كانوا فيه فَهُدِمَ [3] .
وفي رواية طويلة قالوا: والله ما أردنا إلا الخير ... فقال - رضي الله عنه: (( وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ ) ) [4] .
(1) أخرجه مسلم (2/ 595) .
(2) ابن وضاح (12) .
(3) ابن وضاح (8) .
(4) الدارمي (1/ 68) بسند صحيح وابن وضاح (صـ 8 وبعدها) .