قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} [المزمل: (20) ] .
والعمل عملان:
عمل فردي تعبدي محض: كالصلاة، والصيام، والحج.
وعمل جماعي تعاوني: وهو ما يقوم به الفرد لنصرة دينه، وخدمة المسلمين، كسياسة المسلمين من راعيهم، وإنشاء الجمعيات المشروعة لأعمال الخير، من بناء المساجد والمدارس، والدفاع عن الإسلام وما شابه ذلك، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: (2) ] .
وإذا كان العلم طريق الإسلام ووسيلته، فإن العمل هو لب الإسلام وحقيقته، بل ما خُلق الإنسان إلا للتعبد، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: (56) ] .
وقال سبحانه: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: (105) ] .
فبالعمل الصالح: تزداد الحسنات، وترتفع الدرجات، ويتقرب العامل به من الرحمن، ويحفظ من الشيطان {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأحقاف: (19) ] .
وقال تعالى في الحديث القدسي: (( وما تقرب إلي عبدي بأحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولئن استعانني لأعيننه ) ).
وبالعمل تنال الجنان، ويبتعد عن النيران {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: (107) ] .
والناظر في الكتاب والسنة يجد أن معظم النصوص -إن لم تكن كلها- التي ذكرت الفوز والأجر، ودخول الجنة، الذي هو غاية الغايات- مرتهن بالعمل {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: (70) ] .
وكم من حديث فيه: (( من صلى ... دخل الجنة ) ) (( في تصدق ... دخل الجنة ) ) (( من فعل كذا وكذا دخل الجنة ) ) (( من عمل كذا ... غفر له ) )ألا فليتنبه العاملون في