فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 254

إن للابتداع في الدين خطرًا عظيمًا على الدين وعلى أصحابه، لما فيه من تشويه له، وتحريف لأحكامه، وتقوّل على الله - عز وجل -، ومضاهاة لشرعه، وتنصيب للنفس في مقام التشريع وهو خاص بالله سبحانه، وحسب العاقل أن يعلم أن أعظم ما يفسد دين الرجل بعد الشرك الابتداع فيه، بل إن من الابتداع ما يكون شركًا وكفرًا، ولذلك شدد الإسلام على الابتداع، وحرمه تحريمًا شديدًا، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: (21) ] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) [البخاري: (2697) ومسلم: (1918) عن عائشة رضى عنها] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) ) [1] [أخرجه النسائي: (1388) وابن خزيمة: (1587) وصححه، عن جابر] .

ونظرًا لخطورته: حذرنا الإسلام من الابتداع وأهله، وأمرنا باجتنابهما اجتنابًا بعيدًا.

-إن من منهج الطائفة المنصورة البراءة من جميع البدع ودعاتها.

-البراءة تعني: مفاصلتهم وإعلان النكير عليهم، والتحذير منهم ومن بدعهم.

-لا يلزم من البراءة شتم ولا فظاظة، ولا سوء خلق ولا شناعة.

فإن بعض الناس يظنون: أن البراءة تستلزم ذلك، والأمر ليس كذلك، ولا تعارض بين البراءة والتحذير، وبين الخلق الحسن واللين، كما أن الرفق بهم لا يعني المداهنة، وإن حسن الخلق معهم لا يعني ولاءً ولا نصرة، وقليل من أولئك الذين يفرقون.

-يحذر منهم، ويكفّ شرهم بالقوة والهجر، وما شابه ذلك، بشروط:

1 -كون أهل السنة ذوي شوكة.

2 -الحكمة.

(1) راجع البحث مفصلًا في كتابي (( صراع الفكر والابتداع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت