العالمين، وعلى هذا فليتق الله الذين يعيبون هذا الأسلوب، خشية أن يقعوا في عيب أسلوب القرآن الكريم، وهم لا يشعرون، فليتدبروا الأمر وليتوبوا، لعل الله يصلح حالهم.
أما دعوى الخطأ فجوابها:
هب أني اجتهدت وأخطأت، فهل كان هذا الخطأ في المضمون أم في الأسلوب؟ هل هذا الخطأ في الاعتقاد والجنان، أم في اللفظ واللسان؟ لا شك أن الخطأ -إن وجد- ففي الأسلوب، إذ لا يمكن لمسلم عاقل متبع أن يقول:"التوحيد يفرق الأمة، والدعوة السلفية بدعة، وخالد وأبو عبيدة رضي الله عنهما كانوا أغبياء"وإذا كان هناك خطأ في الأسلوب [1] فكان ماذا؟ ! وهل يجوز أن يكون الخلاف في الأسلوب قضية تثار، ومسألة يُشْغَلُ بها الشباب؟ ويُجرح بها الرجل في دينه وأمانته وعلمه، ويُقال فيه (( منافق، خبيث، دجال ) )أَكُلُّ هذا لخطأ في الأسلوب، أم لسوء طوية في المترصد، وفساد خلق في المنتقد، وحسد يفور، وعنصرية تثور؟
إن المسألة لا تعدو -في هذه الحالة- أن أكون كالذي قال: (( اللهم أنت عبدي وأنا ربك ) )أو أكون كغيري من طلاب العلم ممن وقع في أخطاء فماذا كان؟ ! .
ثم يقال للمترصد: أيهما أعظم: أن ينسب الولد لله {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} [الزخرف: (81) ] أو ينسب الإجرام للأنبياء {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} [سبأ: (25) ] . أو يقال عن الشمس {هذا ربي} أو كلام عمر الذي ظاهره مدح البدعة (( نعمت البدعة هذه ) )أهذا أغرب في ظاهره، أو أن ينسب الغباء لخالد، أو البدعة للسلفية؟ فأجيبوا إن كنتم تنصفون.
(1) سألت أحدهم هذا السؤال: هل هذا خطأ في الأسلوب، أم ضلال في المعتقد، فقال: هذا خطأ في الأسلوب، وفيه ضلال في المعتقد .. كأن هؤلاء لا يفرقون بين الخطأ غير المقصود، وبين الضلال في المعتقد، والهوى في المنهج، فجعلوه سواء.