فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 254

4 -لا يجوز الدعوة إلى الله بأي شكل من أشكال العنف، ولا الانتقام للنفس، ولا اتباع أي وسيلة غير وسيلة الأنبياء، مهما فعل المدعوون بالداعي، قال تعالى: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم (12) ] .

فمنهج الأنبياء في حال الدعوة إلى الله تعالى: التعليم والتزكية، وزيادة الإيمان أولًا، ثم يكون بعد ذلك السلطان، ثم الأحكام والقضاء، والحدود والجهاد، ومن عكس انتكس.

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: (2) ] .

فطرق الأنبياء في الدعوة إلى الله: الاحتساب والعلم والاتباع.

ووسائلهم: الرفق واللين، والصبر والتضحية، وزرع الأمان بين الناس، والطمأنينة بين العباد، وحب الهداية للناس أجمعين.

ولقد كان يمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الشجعان، بياسر وعمار وسمية - رضي الله عنه -، وهم يعذبون أشد العذاب، حتى قتلا تحت التعذيب، وما كان ليفعل شيئًا مما يدعو إليه كثير من الشباب ويفعلونه، إلا الأمر بالصبر والاحتساب (( صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) ).

وحذار أن تخالف منهج الأنبياء في الدعوة، باتباع الهوى، والجهل، والابتداع، والملل، والتضجر، والانتقام للنفس، وأن تكون وسيلتك: الشتم، والسب، والتقبيح، وطريقتك: الاغتيالات، والتفجير، والانتخابات، وزرع الفوضى، والذعر بين الناس، مما يشوه سمعة الإسلام، ويصد عن التمسك به.

-لا يجوز الخلط بين الدعوة والجهاد، ولا يجوز الجهاد إلا بعد الدعوة، وبالشروط التي ذكرناها في بابه، وبالأحكام المعروفة عند أهل العلم.

طرف من أصحاب العلم: جعل العلم غايته، فحبس نفسه عليه، فصار جل همه حفظه، وكل اهتماماته كتابه، مولغ في تفريعاته، منشغل بتعريفاته، غائص في نظرياته، لا يلتفت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت