فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 254

ولو أنهم اتقوا ربهم في الاتهامات، لكان أنفع لهم، ولو أنهم رضوا بالجلوس عند العلماء لكان خيرًا لهم وللمسلمين، ولكنهم أبو فكان ما كان.

واعلم أن هؤلاء المترصدين الملزمين بإلزامات ما أنزل الله بها من سلطان، لا يخلون من كل عصر ومصر، فقد عُيّر شابٌّ بالأمية، فأراد أن يدافع عن نفسه، فقال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أميًا"فأخذوه وكادوا يقتلونه، لأنهم ألزموه إلزامات كفرَّوه بها"وهذا الإمام المحدث ابن حبان رحمه الله قال:"النبوة: العلم والعمل"فألزموه إلزامات كفروه بها، وقالوا: إذن النبوة ليست وحيًا، وإذن، وإذن، وروى الإمام وكيع حديثًا فيه أن بطن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربت بعد موته، فأفتوا بقتله، وقالوا: ما يروي هذا إلا من كان في قلبه غش للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأرادوا صلبه، لولا أن سخر الله له الإمام سفيان بن عيينة فأنقذه، وغاية ما في الأمر أنه أخطأ برواية الضعيف فماذا كان؟ !"

ذكرتُ كلمة (الصحوة) في بعض كتبي ومحاضراتي، فانظر إلى تعليق أحد المترصدين، لتقف على علم هؤلاء وفقههم، وترصدهم وأخلاقهم من خلال مسألة واحدة، قال: (هي -أي لفظة الصحوة- مصطلح نصراني روَّجها الإخوان، وتشير بأن الأمة الإسلامية كانت نائمة، أو كانت في غيبوبة، وإن قلنا غير ذلك، نكون قد كذَّبنا خبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ونعوذ بالله من ذلك(( لا تزال طائفة ... ) )الحديث.

فانظر يا أخي العاقل، إلى هذه الإلزامات الباردة، والتحاملات الباطلة، على لفظة (الصحوة) ، حتى جعلوا مَنْ ذكرها، مروجًا لمصطلح النصارى، ومكذبًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - فنعوذ بالله من التقول والظلم، وغاية المقصود من هذه اللفظة: أن كثيرًا ممن كان غافلًا عن الله تعالى رجع إليه واستقام، ونظرًا لكثرة التائبين من المسلمين عمومًا، ومن الشباب خصوصًا، أُطْلِقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت