فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 254

معناه: أن يقول رجل قولًا، أو يذهب مذهبًا، ويلزم من هذا المذهب أو القول، لوازم من أقوال ومذاهب.

فهل هذه الأقوال والمذاهب تلزمه، ويحكم عليه بها، أم لا؟

مثاله: قول أحدهم: إن الله في كل مكان، فلازم هذا أن الله في الحمامات والمزابل، ومن قال بهذا فقد كفر، لكن لا يمكن أن نكفر كل من قال إن الله في كل مكان؛ لأنه سيرد هذا اللازم، ولا يعتقده، ويدَّعي أنه لم يكن منتبهًا له، أو يكون له فيه تأول معين.

إن كان اللازم من الله [1] تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فيلزم هذا العباد، بعد قيام الحجة عليهم، كقوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء: (42) ] . فلازم من اعتقد وجود آلهة أن يبتغوا إلى الله سبيلًا، ولما كان هذا محالًا وباطلًا دل ذلك على بطلان ما اعتقدوه.

وقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: (22) ] فلازم اعتقادهم أن تفسد السماء والأرض بتنازع الآلهة، ولما كان من المعلوم فساد ذلك ضرورة، علم أن هذا اللازم باطل مما دل على بطلان ما اعتقدوا.

-أن يُذكر لصاحب القول اللازم ويرده، وفي هذه الحالة، لا يلزمه أبدًا، ومن نسبه إليه فقد افترى وظلم.

-أن يُذكر له اللازم فيقبله، فهذا صار من قوله ومذهبه.

(1) شبه جملة من الجار والمجرور خبر كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت