فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 254

أما دعوى أن بعض الناس قد لا يفهمون مثل هذه الأساليب، فهذا وارد، ولكن كنت أستعمل مثل هذا الأسلوب في المناظرات، والمحاضرات الدولية.

فلهؤلاء يقال: أما كان الله يقدر أن يقول: (( ليس للرحمن ولد وعليكم أن تعبدوني ) )بدل قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف (81) ] . والقرآن سيتلى على الأعاجم، وعلى العوام، وعلى من لا يفهم الفعل من الفاعل إلى يوم القيامة.

فلماذا إذن هذا الأسلوب؟

أما كان بوسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجيب معاوية: الكهانة كذب وحرام، وكفى، أليس هذا أوضح -في ظن المنتقدين- من قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فمن وافق خطه فذاك ... ) )أما كان يستطيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: إبراهيم مبرأ من الشك بدل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أنا أولى بالشك من إبراهيم ) ) [رواه البخاري (3192) ومسلم (151) عن أبي هريرة] . إذ قد يتبادر إلى الذهن، أن الشك وارد على النبيين محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، والأمر ليس كذلك، فلماذا -إذن- اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الأسلوب، وسوف يسمعه من لا يفهمه، وعلى زعمكم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يضلل الناس؛ لأنه اتبع أسلوبًا لا يفهمونه، ورب قارئ يقف عند قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون: (4) ] . أو ينقطع المذياع أو المسجل، فلا يسمع السامع ما بعدها، فيعتقد أن الويل للمصلين، أما كان الله قادرًا على أن يقول: فويل للساهين عن صلاتهم، فلماذا -إذن- هذا الأسلوب.

أو قد يسمع أحدهم قول عمر:"نعمت البدعة هذه"فيظن ذلك مدحًا للبدع، ولا يفرق بين البدعة الشرعية، والبدعة اللغوية، وقد كان ذلك، إذ احتج المبتدعة بقول عمر، فهل يلام عمر - رضي الله عنه -، أم يلام الذين لا يفقهون، والذين لا يتثبتون، فلماذا جاءت الآية بهذا الأسلوب، ولماذا استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الأسلوب، ولماذا نطق عمر بهذا الأسلوب، ووالله لو لم يكن هذا الأسلوب نافعًا نفعًا عظيمًا، لما ورد في القرآن الكريم، وعلى لسان رسول رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت