وعَدّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإنصاف من الإيمان، فقال: (( ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان: إنصاف الناس من نفسك ... ) ) [1] .
ونظرًا لما يفعله كثير من الناس من الإجحاف في حال البغض، حذر الله - عز وجل - من أن يحملنا بغض قوم على أن لا نعدل معهم.
قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ... } [المائدة: (8) ] .
وأمر بالعدل معهم، ولو كانوا مُبغَضين، وعدّ ذلك من التقوى، فقال سبحانه: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: (8) ] .
وعدّ سبحانه من لم يعدل مع الجميع -من قريب أو عدو- متبعًا لهواه، ظالمًا لنفسه، وحذر من مغبة ذلك، فقال سبحانه: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: (135) ] .
ونظرًا لما يفعله الإنسان من ظلم في حال الغضب، قال - صلى الله عليه وسلم: (( وثلاث منجيات، فأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا ... ) ) [رواه الطبراني في الأوسط (5750) من حديث ابن عمر وحسنه شيخنا الألباني في الصحيحة (1802) ] .
ومع قطعية هذه النصوص، ووضوح دلالتها، تجد هذا الأمر -العدل والإنصاف- مفقودًا عند كثير من الناس، وما رأيت شيئًا فقده الناس أكثر من الإنصاف، حتى قال الذهبي رحمه الله:"والإنصاف عزيز"وقد خلَّط بعضهم بين العدل والإنصاف، وبين ما يسمى بفقه الموازنات.
ولا يسع المقام للتفصيل والرد، ولكن يمكن ذكر بعض الأمر:
-يحرم الظلم، أي ظلم كان، على كافر أو مبتدع أو فاسق.
(1) الحديث صحيح موقوفا حسن لغيره مرفوعًا، وقواه الحافظ العسقلاني في (الفتح) ، أخرجه البخاري عن عمار معلقا (1/ 83) الفتح كتاب الإيمان باب إفشاء السلام من الإسلام (1/ 111) "طبعة دار الكتب العلمية"وابن أبي شيبة في الإيمان (131) وغيرهما راجع فصل الإنصاف وتخريج الحديث في كتاب"من فتن الصحوة"