مُسْلِمُونَ [آل عمران: (64) ] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) [أخرجه أحمد (5/ 236) وابن حبان: (4) وصححه شيخنا الألباني في الصحيحة (1355) ] .
والإعراض عن التوحيد كفر، وحصره في معنى دون معنى ضلال -كحصره في أمور العبادة، أوفي أمور السياسة والدولة، أو في محاربة القبورية فحسب- وإن كان أكبر أقسامه، مع الإقرار بأصل التوحيد، وأن الاستهزاء بشيء من أحكامه وسننه، زيغ وفجور وكفر.
ويشمل التوحيد: التشريع العام والخاص، والحاكمية العامة والخاصة، والتحاكم، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: (21) ] . فسواء شرعوا لهم أحكامًا، أو عبادة، فكل ذلك مخالف للتوحيد، وحكم من يفعل ذلك على التفصيل عند أهل السنة، وقد ذكرنا طرفًا من هذا المعنى في باب الحاكمية، وسيأتي في أبواب متفرقة.
ويجب الاهتمام به جميعًا، ولا ينبغي أن يهمل جانب دون آخر، فالكل من التوحيد.
ويجب أن يُبدأ بالدعوة إلى التوحيد قبل كل شيء؟ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: (( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى ... ) ) [رواه البخاري: (6937) ] . [1]
(1) وما صدر مني من إطلاق أو عموم، في أي أمر من الأمور، وبخاصة في فضل الأخلاق وأهميتها، فهو من قبيل المجمل؛ المفصل في مكان آخر، ولم أقصد أن الأخلاق أو أي شيء آخر يكون قبل التوحيد أو يعادله، وهذا الإطلاق وارد لغة وشرعًا.
فعندما سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر قال: (( البر حسن الخلق ) ). [رواه مسلم (4/ 1980) رقم (2553) عن النواس بن سمعان] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن ) ). [رواه أحمد (6/ 446 - 448) عن أبي الدرداء وصححه شيخنا الألباني في الصحيحة (876) ] .
فأين ذكر التوحيد هاهنا؟ وهل غفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أهمية التوحيد؟ ! فليتق الله عز وجل المترصدون.
والجواب عن هذا: أن الأمر إذا فُصِّل وعُرِف لا يضر بعد ذلك إجمال فيه.
انظر - إن شئت - كتابي (( التيه والمخرج ) )، لترى حقيقة الأمر، ولتعلم الصادق من المتربص، وراجع باب العموم والإطلاق من هذا الكتاب لتزداد به علمًا.