فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 454

3-نشوء الفصحى

ليس من السهل تحديد الزمن الذي اتخذت فيه لغتنا العربية شكلها النهائي الذي تصوره الفصحى الجاهلية، وهو شكل كامل النضج سواء من حيث الإعراب والتصريف والاشتقاق أو من حيث التنويع الواسع في الجموع والمصادر وحروف العطف وأدوات الاستثناء والنفي والتعريف والتنكير والانتهاء بالممنوع من الصرف إلى نظام تام منضبط؛ مضافًا إلى ذلك احتفاظها بحروف ومخارج لم تحتفظ بها لغة سامية احتفاظًا كاملًا، وهي الثاء والخاء والذال والظاء والضاد والغين.

وهذه الصورة التامة لفصحانا لم تصل إليها إلا بعد مراحل طويلة من النمو والتطور، وقد رأينا نماذج منها في نقوش كتبت بأبجدية مشتقة من أبجدية المسند الجنوبي، وهي نقوش الثموديين واللحيانيين والصفويين، ونقوش أخرى كتبت بأبجدية الآراميين، وهي نقوش النبطيين؛ غير أنها جميعًا لا تصور هذا التكامل الذي انتهت إليه الفصحى، والذي تمثله نصوص العصر الجاهلي منذ أواخر القرن الخامس الميلادي، وأوائل السادس؛ فهل تم لها ذلك التشكل النهائي مع ظهور الشعر الجاهلي أو أن ذلك تم في حقب أبعد منه؟.

ليست الإجابة على هذا السؤال سهلة يسيرة، لسبب بسيط أو طبيعي، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت