2-رواة محترفون
ونحن لا نصل إلى نهاية العصر الإسلامي ومطلع العصر العباسي حتى تنشأ طبقة من الرواة المحترفين الذين يتخذون رواية الشعر الجاهلي عملًا أساسيًّا لهم، وتختلط في هذه الطبقة أسماء عرب وموال، وأسماء قراء القرآن الكريم وغير قراء، وهم جميعًا حضريون، عاشوا غالبًا في البصرة والكوفة. ولم يكونوا يقفون عند رواية الشعر القديم مجردة؛ بل كانوا يضيفون إليها كثيرًا من الأخبار عن الجاهلية وأيامها، وكانوا يتخذون لأنفسهم حلقات في المسجد الجامع يحاضرون فيها الطلاب وفي أثناء ذلك يشرحون لهم بضع الألفاظ الغريبة، أو يفسرون لهم ظروف النص التاريخية.
وأهم هؤلاء الرواة أبو عمرو بن العلاء وحماد الراوية وخلف الأحمر ومحمد ابن السائب الكلبي والمفضل الضبي، وقد استقوا روايتهم من القبائل والأعراب البدو، وكان بعضهم يرحل إلى نجد أحيانًا ليستقي من هاجر إلى الكوفة والبصرة حيث هؤلاء الرواة العلماء ليمدهم بما يريديون. وقد أظهروا في علمهم مهارة منقطعة النظير؛ إذ تحولوا يجمعون المادة الجاهلية جميعها. وكان من أهم الأسباب في ذلك تفسير