فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 454

3-التدوين

مر بنا أن العرب لم يدونوا شعرهم في الجاهلية، وأن ما يذكر من أخبار عن كتابة بعض شعرائهم لمقطوعات لهم، فإنه لا يدل على أنهم فكروا فعلًا في تدوين أشعارهم؛ إنما هي قطع تكتب على رحل أو على حجر أو جلد لإنباء القبيلة أو بعض أفرادها بحادث. وقد نفينا أن يكونوا علقوا المعلقات في الكعبة وكذلك رفضنا رواية حماد عن تدوين النعمان بن المنذر لأشعار العرب وما مدح به هو وأهل بيته. ومن الأدلة على ذلك أننا لا نجد راويًا ثقة يزعم أنه نقل عن قراطيس كانت مكتوبة في الجاهلية، كما أننا لا نجد راويًا ثقة يزعم أن شاعرًا في الجاهلية ألقى قصيدته من صحيفة مدونة؛ إنما كانوا ينشدون شعرهم إنشادًا، ومن كان منهم يُعد قصيدته في حول أو أقل من حول كان يعدها في نفسه، ويرددها في ذاكرته، ثم ينشدها، ويحملها الناس عنه، ومن ثم قال الجاحظ:"وكل شيء للعرب فإنما هو بديهة وارتجال وكأنه إلهام ... فما هو إلا أن يصرف"العربي"وهمه إلى جملة المذهب وإلى العمود الذي إليه يقصد، فتأتيه المعاني أرسالًا"أفواجًا"وتنثال عليه الألفاظ انثيالًا، ثم لا يقيده على نفسه1".

1 البيان والتبيين 3/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت