فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 454

صَبرنا وكان الصبرُ فينا سجيَّةً ... بأسيافنا يقْطَعْنَ كفًّا ومِعْصَما

يُفَلِّقْنَ هامًا من رجالٍ أَعزَّةٍ ... علينا وهم كانوا أعقَّ وأَظلما

ونجد يزيد بن سنان أخي هرم بن سنان يطلق زوجه، وكانت ابنة النابغة، ويثير على عشيرتها يربوع عشيرتي خصيلة ونُشْبة، عاقدًا بينهما حلفًا سمي حلف المحاش، وما يزال بيربوع حتى يجليها عن ديارها إلى ديار بني عذرة، وفي ذلك يقول النابغة:

جَمِّع مِحاشَكَ يا يَزيدُ فَإِنَّني ... أَعدَدتُ يَربوعًا لَكُم وَتَميما

حَدِبَت عَلَيَّ بُطونُ ضِنَّةَ كُلِّها ... إِن ظالِمًا فيهِم وَإِن مَظلومًا1

فلم تكن عشائر ذبيان على صفاء دائمًا؛ بل كثيرًا ما كانت تتحارب وتتقاتل ويعتزل بعضها بعضًا، وقد تترك عشيرة منازلها إلى منازل جيرانها من عذرة وغير عذرة وكانت ذبيان كغيرها من قبائل غطفان تعبد في الجاهلية العزى وتتخذ لها كعبة تحج إليها، وتقدم لها النذر والقرابين، وقد هدمها خالد بن الوليد بأمر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم. ومعنى ذلك أن ذبيان ظلت على وثنيتها حتى دخلت في الإسلام الحنيف.

1 ضنة: عشيرة من عذرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت