فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 454

ونفى الجاحظ1 وابن سلام2 أن يكون النابغة قد قال هذا الشعر، وكأنهما أحسا ما أحسه طه حسين إزاء الأبيات السالفة وأنها خليقة بأن تكون مصنوعة. ومثلها في المعلقة الأبيات التالية التي تصور فطنة اليمامة وعدها الدقيق لحمام طائر في مضيق من الهواء يجعله يشتد في طيرانه ويسرع إسراعًا:

اِحكُم كَحُكمِ فَتاةِ الحَيِّ إِذ نَظَرَت ... إِلى حَمامِ شِراعٍ وارِدِ الثَمَدِ3

يَحُفُّهُ جانِبا نيقٍ وَتُتبِعُهُ ... مِثلَ الزُجاجَةِ لَم تُكحَل مِنَ الرَمَدِ4

قالَت أَلا لَيتَما هَذا الحَمامُ لَنا ... إِلى حَمامَتِنا وَنِصفُهُ فَقَدِ5

فَحَسَّبوهُ فَأَلفَوهُ كَما حَسَبَت ... تِسعًا وَتِسعينَ لَم تَنقُص وَلَم تَزِدِ

فَكَمَّلَت مِائَةً فيها حَمامَتُها ... وَأَسرَعَت حِسبَةً في ذَلِكَ العَدَدِ

وهي أبيات واضحة الانتحال. ونحن بعد ذلك نصحح بقية المعلقة، كما نصحح قصائده ومقطوعاته الأخرى التي جاءت في رواية الأصمعي باستثناء ما اتهمناه.

1 الحيوان: 2/ 246.

2 طبقات فحول الشعراء:"طبع دار المعارف"ص49 - 50.

3 فتاة الحي: زرقاء اليمامة. شراع: مجتمعة. الثمد: الماء القليل.

4 يحفه: يحيط به. نيق: جبل. وجعل الحمام يمر في جانبي نيق لأنه إذا مر في مضيق من الهواء كان أسرع منه إذا اتسع عليه الفضاء. وشبه عين زرقاء اليمامة بالزجاجة في صفائها. لم تكحل من الرمد: لم يصبها رمد فتكحل منه.

5 قد: حسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت