وواضح أن هذه الطبعات تعتمد على رواية الأصمعي البصرية، وكانت هناك مخطوطات عدة لرواية ثعلب الكوفية بدار الكتب المصرية، ورأى القائمون فيها أن ينشروا هذه الرواية، مستعينين بنسخة منها قديمة تملكها مكتبة الجمعية الألمانية الشرقية في هلة، وظهر الديوان بهذه الرواية في سنة1944 للميلاد.
وإذن فعندنا لديوان زهير روايتان مطبوعتان: رواية الأصمعي البصرية ورواية ثعلب الكوفية، وتمتاز الأولى بالتشدد؛ فهي لا تروي سوى ثماني عشرة قصيدة ومقطوعة ينهيها الشنتمري بقوله:"كمل جميع ما رواه الأصمعي من شعر زهير ونصل به بعض الروايات". ويضيف من رواية الكوفيين قصيدتين شك الرواة في ثانيتهما1. وإذا نظرنا في رواية ثعلب الكوفية وجدناها تضيف عشرات القصائد والمقطوعات، ومن حين إلى حين تنص على أن هذه القصيدة وتلك المقطوعة من رواية حماد أو ابن الكلبي المعروفين بكثرة الوضع. ومن ثم كنا لا نستطيع أن نتخذ من الرواية الكوفية أساسًا وثيقًا لدراسة زهير؛ فنحن نرفضها رفضًا، متخذين من رواية الشنتمري أو بعبارة أخرى رواية الأصمعي أساسًا لبحثنا في زهير وشعره، وإذا كان هناك قصيدة يمكن أن تضاف إلى هذه المجموعة فهي القصيدة التي تليها في رواية الشنتمري؛ إذ يظهر أنها صحيحة النسب إلى زهير2. وقد يكون مما يؤكد صحة شعر زهير برواية الأصمعي أن الشعر كما قدمنا اتصل في ولده أجيالًا، وأن آخرهم العوام نزل البصرة وأقام فيها، وأكبر الظن أن أبناءه ظلوا يروون شعره حتى أسلموه أو أسلمه العوام إلى رواة البصرة وعلمائها.
وإذا أخذنا نفحص رواية الأصمعي التي تحتفظ بثماني عشرة قصيدة ومقطوعة وجدنا الشنتمري3 ينقل عنه أنه كان ينكر ثلاثًا منها، هي:"أبلغ بني نوفل عني وقد بلغوا"و"أبلغ لديك بني الصيداء كلهم"و"ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى"وكان أبو عبيدة ينكر مقطوعته:"إن الرزيَّة لا رزية مثلها"
1 انظر الديوان"طبعة دار الكتب"ص193.
2 أغاني: 10/ 289 وفي الديوان: ص219 أن المفضل الضبي كان يرويها.
3 راجع مخطوطة الشنتمري بدار الكتب المصرية رقم 81 أدب ش وفي الخزانة التيمورية بدار الكتب نسخة ثانية برقم450 أدب- شعر تيمور.