فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 454

وتلك كانت معيشتهم بين صيد للوحش وصيد للإنسان ورعي للأنعام والأغنام؛ فتلك موارد رزقهم، وليس معنى ذلك أنهم كانوا متساوين في هذا الرزق؛ فقد كان في كل قبيلة السادة الذين يملكون مئات الإبل والفقراء الذين لا يملكون شيئًا. وتحول كثير من هؤلاء الفقراء إلى قطاع للطرق يسلبون وينهبون ويقتلون على نحو ما هو معروف عن تأبط شرًّا والشنفرى وأضرابهما. وما كان يقوم به هؤلاء الذؤبان أو الصعاليك كانت تقوم به القبائل برمتها أحيانًا حين تكفّ السماء عنهم غيثها وتجدب ديارهم وتُمحل؛ فلا يكون أمامهم سوى الغزو وشن الغارات، ولعل ذلك هو الذي دفعهم دفعًا إلى الإشادة بالكرم والكرماء، وقد أشادوا طويلًا بهذه الفضيلة كما أسلفنا، وهي إشادة طبيعية في هذه الصحراء المقفرة المهلكة، التي يحفُّ بها المحل والجدب من كل جانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت