فيها كوكبنا الذي ينجز ثورة كل 4 ساعة، فإنه في العربية مستعار من ظواهر الطبيعة والسلوك الانفعالي اليومي للإنسان نفسه وجاء في السان العرب، في مادة ثار؛ ثار الشيء هاج، ثورة الغضب حدته، والثائر الغضبان. ويقال للغضبان أهيج ما يكون: وقد ثار ثائره وفار فائره إذا غضب وهاج غضبه، وثار إليه وثب.
فالثورة هي الهيج، ثار الغبار وثارت نفسه، إذا فارت واهتاجت. واضح أن مفهوم الثورة في العربية هو وصف للتمرد الفردي أو الجمى الانفعالي اليائس غير الحامي لأي مشروع مجتمعي، ولا لأي أمل في مستقبل أفضل.
الثورة بهذا المعنى في لسان العرب، قاصر حتى عن وصف الثورة العباسية التي نقلت الحكم من تحالف القبائل القيسية، واليمنية الذي شكل القاعدة القبلية للخلافة الأموية، إلى تحالف الأرستقراطيتين العربية والفارسية والذي في ظله ازدهرت الحضارة العربية الإسلامية.
وهو وصف ينطبق أيضا إلى حد كبير على كل تمردات الفلاحين الأوروبيين في القرون الوسطى التي لم تسفر عن تغيير النظام القديم بنظام أكثر تقدما وعدة وإن كانت أحيانا جعلت ملوك الاستبداد، خاصة المستير، يخففون من الضرائب ومن وطأة استبدادهم السياسي.
وقد حدث تغيير نوعي في المفهوم النظري للثورة فأصبح بعنى التجديد السياسي والاجتماعي والديني والفكري
والثورة عند الفيلسوف كوندرسيه مرادفة للإصلاح، وهي ليست إلا قرارة شجاعا ينخده الملك المسنود من الرأي العام ومن هيئات تشريعية موثوق بها، ويبدو أن هذا المفهوم الإصطلاحى للثورة حيث يكون الملك القاعل الرئيسى للثورة، وليس ضحينها، ظل متداولا إلى عشية ثورة 1789 كما تشهد وثائق الثورة الفرنسية من وجود دفاتر للشكاوي
كان الفرنسيون يناشدون بها الملك لويس 16 لرفع المظالم عنهم بالقيام بثورة يرغب فيها كل الرغبة شعبك.