وتهيأت الظروف للمطالبة بالاعتراف باستقلال تونس، وسافر الحبيب بورقيبة لهذا الغرض وتقابل في عام 1956 مع رئيس الحكومة غي مولي Guy Mollet الكاتب العام للحزب الاشتراكي الذي تولى رئاسة الحكومة الفرنسية.
وتم الاتفاق على إرسال وفد للتفاوض في المطالب التونسية. فافتتحت المفاوضات يوم 29 فيفري وتعثرت طيلة 18 يوما من المماطلة الفرنسية
ثم تم يوم 20 مارس 1406 التوقيع على الاتفاق الذي تعترف فرنسا بمقتضاه باستقلال تونس بما يقتضيه من ممارسة تونس المسئولياتها في ميادين الشؤون الخارجية والأمن والدفاع وتشكيل جيش وطني تونسي.
وكان هذا الاستقلال مثلما حدث في الثورة المصرية ثورة 1919 حيث أعطيت مصر الاستقلال الشكلي مع وجود قوات الاحتلال البريطاني في منطقة قناة السويس، مما أدي إلي حركة الجيش عام 1952 ومفاوضات الجلاء مع المحتل والتي انتهت بالجلاء عام 1954 م.
كذلك الأمر في تونس أيضأ استقلال شكلي مع وجود قوات الاحتلال ولهذا لم يتوقف النضال عند اعتراف فرنسا باستقلال البلاد في 20 مارس 1954 بل تواصل النداء من أجل الحصول على السيادة التامة خاصة بعد تمسك فرنسيا بحضور عسكري في عدة مناطق من البلاد من أهمها مدينة بنزرت التي تتميز بموقعها الاستراتيجي بجنوب مضيق مسينا الفاصل بين حوض المتوسط علاوة على تمسكها بالمحافظة على أراضي المعمرين الزراعية بأخصب الأرياف التونسية.
ومنذ 1959 انتقل النضال الوطني إلى المطالبة بالجلاء العسكري، حيث نادت الحكومة التونسية بضرورة جلاء القوات الفرنسية عن البلاد مقابل ذلك رفضت فرنسا هذه المطالب متعللة بحاجتها إلى قواعدها التونسية لحماية ظهر جيشها المحارب بالجزائر وحماية سلامة المعمرين الفرنسيين بتونس ولضمان حضورها بالمتوسط دفاعا منها عن «العالم الحر، وأمكن لفرنسا متعللة بذلك خرق الحدود البرية والجوية بعدة مناطق.