فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 341

وقد دامت معركة الجلاء سنوات من يوم الاستقلال إلي إجلاء آخر جندي فرنسي عن تونس يوم 15 أكتوبر 1992، إذ صرح الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة آنذاك، أنه لا يمكن أن يكون الاستقلال حفيقيا ما دامت قوات أجنبية لا زالت تحتل مراكز ومواقع في البلاد.

جاءت الفرصة التي اعتبرتها تونس سانحة لتبدأ فعلا معركة الجلاء، وذلك يوم 8 فبراير 1985 الذي شنت فيه طائرات الجيش الفرنسي المرابطة فرب الحدود التونسية - الجزائرية هجوما جوية عنيفة على قرية ساقية سيدي يوسف من محافظة الكاف باستعمالها إحدى عشرة طائرة «ب 29، وست طائرات «كورساره وثماني طائرات «مسترال» ، على أبناء الشعبين التونسي والجزائري الموجودين في صبيحة ذلك اليوم، بسوق أسبوعية مخلفة تسعة وسبعين فتبلا من أبناء وبنات تونس والجزائر منهم عشرون طفلا وإحدي عشرة امرأة، ومائة وثلاثين جريحا، إلى جانب الدمار الفادح الذي ألحقته تلك الطائرات المقاتلة بالبنية التحتية للقرية.

واغتنمت تونس تلك الفرصة لتطلع الرأي العالمي بهول الكارثة وبفظاعة ما ارتكبته الجيوش الفرنسية في حقها بإقناع الرأي العام الدولي بالقضية التونسية والتعريف بها والدفاع عنها وكسب الأنصار لها، أما داخل البلاد فقد خرجت المظاهرات حاشدة منادية الجلاء: الكفاح! السلاح!»

وتوالت الأحداث تباعا في تونس للمطالبة بجلاء الاحتلال الفرنسي فكان عقد الديوان السياسي اجتماعا قرر فيه اتخاذ قرار تدابير عاجلة حول استرجاع قاعدة بنزرت بعد أن شرعت الجيوش الفرنسية في القاعدة الجوية ببنزرت بإقامة منشآت جديدة وتوسيع أرضية المطار في يوليو 1991 م.

ودعا الحزب إلي تجمع شعبي بالقصبة حضره عشرات الآلاف من المواطنين أعلن فيه بورقيبة ورار خوض معركة الجلاء إلى أن يرحل آخر جندي أجنبي من تراب الوطن.

وفي 20 يوليو 1991 جرت عدة اشتباكات دامية في بنزرت ومنزل بورقيبة بين القوات الفرنسية والمواطنين إثر تحرکات استفزازية قامت بها القوات المعادية خارج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت