زنزاناتهم قبل موعد الاستيقاظ مباشرة، وبمجرد أن يغلبهم الثعام، يحين وقت الاستيقاظ، وكان النوم محظورا اثناء النهار، وكانت الأوامر الصادرة الى الحراس تنص على مراقبة السجناء بدقة وتهديد كل من يغفو اثناء النهار بالسجن الانفرادي اذا تكرر منه ذلك ويقول «بيجين، عن هذه التجربة:
لا يأتي الليل حاملا في طياته ظلام الاستجواب الجديد .. المرة تلو المرة .. والليلة تلو الليلة، طوال الأسابيع والأشهر، طوال الزمن اللانهائي يبدا الشباب يتكاتف داخل راس السجون الذي يجري استجوابه .. ويكاد الاجهاد يزهق روحه، وتهتز ساقاه تحته، ولا تصبح لديه س وى امنية وحيدة مطلقة وهي: أن ينام، کم يتمنى أن ينام ولو لفترة وجيزة، أن يستلقي ولا يقوم أن يستريح وينسي. وان ينام، أن يموت، أن ينام ... العدم. ان كل من جرب هذه الرغبة الجامحة يعلم أن الجوع والعطش لا يمكن مقارنتهما بها. لقد التقيت بسجناء وقعوا على الوثائق التي أمروا بالتوقيع عليها، بهدف واحد فقط وهو أن ينالوا ما وعدهم المحققون به - البوم بلا ازعاج،0
وقد عاني «بيجين،، وفقا لأقواله، من هذين النوعين من غس يل المخ» فقد وضع في عزلة تامة الا من جيرانه المباشرين، والبرقيات التي كانت ترسل بأسلوب النقط والشرط عبر جدران ومواسير السجن، ونادرا ما كانت تتاح له فرصة للنوم. وبدون محاكمة صدر ضده حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات بصفته «عنصرا خطيرا على المجتمع): لقد ثار ضابط البوليس السري السوفيتي وأعلن غاضبا: * محاكمة. امنحوه منصة بهارس من فوقها مهارته الخطابية، ومع ذلك فان «بيجين و لم ينهار. وعندما اعترف في نهاية الأمر، فانه فعل ذلك وفقا لشروطه الخاصة، فقد رفض التوقيع على مستند يقول: «اعترف باني مذنب بتولى رئاسة منظمة و بيطار البولندية» واستطاع بعد ليلة متواصلة من المناقشات اللانهائية أن يقنع المحقق بالغاء الفقرة التي تشير الى الاعتراف بالذنب، واقتصر اقرار الاعتراف على تسجيل حقيقة بسيطة ومحددة بوضوح: m اني اعترف بانني كنت رئيسا لمنظمة بيطار البولندية. لقد استطاع بيجين، أن ينهك المحقق من خلال المناقشات المضئية، تماما كما فعل مع كل من تباحث معهم فيما بعد. وصرح المحقق صائحا وهم يقودون و مصدر عذابه و الى زنزانته: اغرب عن وجهي، فأنا لا أريد أن تقع عيناي عليك مرة اخرى ابدا په 0
كيف استطاع بيجين أن يصمد و آن کتاب: الليالي البيضاء، لا يجيب مباشرة على السؤال، ولكن يمكن للمرء أن يستشف الإجابة من بين طياته لو انه قراه با معان. لقد تعامل و بيجين، مع تجربة الاستجواب، بل ومع تجربة السجن باسرها وكانها مبارزة ذهنية أو مباراة شطرنج قاتلة. لقد كان يفكر: كيف يعمل النظام؟ ما الذي يحاول المحقق الوصول اليه؟ لقد