الفصل الرابع
الانتقال الى «الجولاج»
سال (مناحم بيجين، نفسه بعد أن أمضى تسعة أشهر مسجونا في مقر رئاسة البوليس السري السوفيتي بنيلنا و?سچن 1 لوكيشکي، البارد، لماذا ينتهى أمر الكثيرين ممن يحتجزهم البوليس السري السوفييتي بالاعتراف؟ رند بحث «آرثر كوستلر و هذا اللغز ذاته في روايته من عمليات التصفية الجسدية التي مارسها الكرملين، والتي نشرت تحت عنوان «الظلام وقت الظهيرة. وكان جواب الكوستلر ه على ذلك التساؤل هو أن تدامي البلاشفة ظلوا على ولائهم للثورة مهما ساورتهم المخاوف من تطرف ستالين و اسرافيه. وقد أدركوا أن المرء الذي تنتابه الشكوك والريبة في سلامة الطريق الذي يسلكه الحزب انما يعرض الثورة الخطر وذلك فله «پستحق» اصابته برصاصة في مؤخرة رأسه، ولم يکن ا رو باشوف، بطل کوستلر، ضحية للبوليس السري فحسب بل كان ضحية ايضا لمنطقه الشيوعي.
وخطا «بيجين» بسؤاله خطوة أخرى: لماذا يسلك المسجونون السياسيون الاخرون الذين يخلصون لمثل عليا أخرى غير الشيوعية، نفس الطريق الى العدم اوتوصل للكره الى أن السبب في هذا يكمن في (حائط الشك، الذي يقيمه البوليس السري السوفيپت حول فريسته، وهو الحائط الذي لا يحرمه فقط من حريته بل أيضا من جمهوره، فيقول:
اذا ما أدرك المناضل أن خدماته لم تعد ذات قيمة، وان أحدا لن يستمع الكلماته أو يعرف بالموقف الذي اتخذه، كما أن احدا لن يتلقف تضحيته من بين يده ويتعلم منه كيف يطمي، فان الخيط الذي يربط بينه وبين مثله العليا سينقطع في الغالب، وعندئذ سوف ينمحي تماما ادراكه الداخل برسالته وسوف تتساءل نفسه المسدية: من الذي سيعرف؟ من الذي سيتبعني؟ من الذي سيحل مکاني؟.
ما أهمية معاناتي وما الهدف من العذاب الذي اقاسيه 09
واضاف، بيجيل، الى ما سبق عاملا المانيا توصل اليه من تجربته الذاتية، وهو الحيلة المعتادة التي يمارسها المحققون: حرمان المسجون من النوم، وهو جزء لا يتجزا من اي عملية اسلجوابر يجريها السوفييت. لقد كان البوليس السري يعمل أساسا خلال الليل، ويتم اعادة السجناء الى