فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 356

وعندما تقدم الحجة القانونية إلى الأمريكيين بقوة وبشكل سليم، فإنها دائما ما تهزم أية حجة مكيافيلية بالنسبة لأي موضوع قمت بتناوله ويعزى هذا إلى حقيقة أن سياسات السلطة المكيافيلية نتعارض بعنف مع عديد من معظم مبادئ القواعد الأساسية التي يفترض أن الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت عليها، مثل الحقوق الفردية غير القابلة للتنازل، وحق الشعب في تقرير مصيره و المساواة في سيادة واستقلال الدول، وعدم التدخل، واحترام حكم القانون، والتسوية السلمية للنزاعات الدولية، وعلى النقيض، فإنه طبقا لكتاب «الأمير» ، تقتضي ممارسة المكيافيلية في الخارج ممارسة المكيافيلية في الداخل أيضا. لقد كان «أمير» مكيافيلي بدون أصدقاء، ولم يكن له سوى أعداء حاليين أو محتملين سواء أكانوا أجانب أم محليين. ومن ثم كان يجب على الأمر أن يشن حروبا مادية دون توقف ضد المنافسين الخارجيين، وأحيانا على فترات إذا لزم الأمر ضد شعبه. هذا فضلا عن أن الأمير يفترض فيه أيضا أن يشتبك باستمرار في خروب نفسية ضد أتباعه الخصوصيين بكل الوسائل الممكنة وفي كافة الفرص المناسبة.

ولهذا السبب فإن ممارسي الجيوبوليتا الخاصة بسياسات السلطة المكيافيلية مثل كيسنجر، وبرجينسكي، وكيركباتريك، وشولتز، وفولفيتز وغيرهم من المحافظين الجديد .. إلخ، لا يحلمون سوى قليل من التقدير أو المعرفة أو الحساسية للمتطلبات الدستورية لنظام الحكومة في الولايات المتحدة من ناحية التزامه الأساسي بحكم القانون، سواء في الداخل أو في الخارج. وعلى الرغم من نواحي الولع المكيافيلية لدى هؤلاء «الواقعيين» ذوى الزيف الذاتي، فإن الطبيعة غير المتغيرة لهذه الواقعية القانونية جوهرية بالنسبة للولايات المتحدة بحيث أصبح مفهوما بطريقة غير متعمدة وكجزء من المعتقدات التي يمارسها الأفراد العاديون في أمريكا، ويكادون أن يفهموا بشكل غريزي أن المكيافيلية في الخارج ستؤدي لامحالة إلى تدمير الدستورية وحكم القانون في الداخل.

وهذا هو بالتحديد السبب في محاولة أولئك الواقعيين «المشكلين ذاتيا، حجب قطاع الشئون الخارجية والحرب باعتبارهما محجوزين بشكل مطلق للكهنوتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت