فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 356

تحكم العلاقات فيما بين الدول المحايدة من ناحية وكل مجموعة من الدول المتحاربة من ناحية أخرى، ومن ثم فإنه حتى في ظل حكم ميثاق الأمم المتحدة غير المحايد وعدم تمکن مجلس الأمن من اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على السلام والأمن الدولي فإن القوانين الدولية المعتادة للحياد لا يزال لها دور مهم تقوم به في المحافظة على السلام والأمن الدولي بواسطة الحد من نطاق وكثافة الحرب الدائرة.

في العالم الحديث للعلاقات الدولية، أصبحت المبررات والإجراءات الشرعية للإعداد للعنف والإكراه من جانب دولة ضد أخرى هي فقط تلك التي يضمها ميثاق الأمم المتحدة، والميثاق وحده يحتوي على تلك القواعد التي تمت الموافقة عليها تقريبا بالإجماع من جانب المجتمع الدولي الذي انضم طواعية إلى منظمة الأمم المتحدة. وتتضمن تلك القواعد وتقتصر على الحق الفردي والجماعي للدفاع عن النفس في حالة"الهجوم المسلح"كما نصت عليه وحددته المادة 51 من الفصل السابع و من الميثاق، وإجراءات التنفيذ» بواسطة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المنصوص عليها في الفصل الثامن و إجراءات التنفيذ» عن طريق المنظمات الإقليمية المختصة التي تعمل بتفويض من مجلس الأمن وفقا لما تتطلبه المادة 53، وما يطلق عليه «عمليات حفظ السلام» التي تنظم في إطار اختصاص مجلس الأمن بموجب الفصل السادس، أو تحت رعاية الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقا لقرار الاتحاد من أجل السلم (27) ، أو بواسطة المنظمات الإقليمية المختصة وفقا للإجراءات الدستورية السليمة الخاصة بها وبشرط خضوعها للإشراف العام لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفقا للمنصوص عليه في الفصل الثامن والمادتين 24، 20. وتعتبر كافة التهديدات الأخرى أو استخدامات القوة غير قانونية، ويفترض أن يتم الاعتراض عليها بطريقة أو أخرى من جانب أعضاء المنظمة سواء أكان ذلك بشكل فردي أم جماعي أو كليهما.

وفي ضوء الخلفية التاريخية السابقة يصبح من الممكن الآن القيام بتحليل وتقييم دقيق لسياسة الولايات المتحدة التي يطلق عليها «الحياد» تجاه الحرب العراقية - الإيرانية من وجهة نظر القانون الدولي. وقد كانت هناك عدة مؤشرات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت