الصفحة 102 من 382

جيسوس أنجلتون وكان من المقدر لاتصالاته بجواسيس إسرائيل حديثي العهد أن تلعب دورا حاسما في إقامة ذلك الجسر القوي بين جهازي المخابرات. وعلى الرغم من هذه البداية الواعدة. فإن حلم بن جوريون في إنشاء جهاز مخابرات متكامل متجانس ضاع في خضم مخاض ولادة أمة تناضل هي ذاتها لإيجاد هوية خاصة بها. وأصبح استعراض العضلات هو السمة البارزة هناك، إذ استمات وزراؤه ومسؤولوه سعيا وراء السلطة والمناصب القيادية. ونشبت الصراعات على كل المستويات حول من سيضع الاستراتيجية العامة للمخابرات ومن سيقيم البيانات والمعلومات الخام الواردة؟ ومن سيجند الجواسيس؟ ومن هو أول من سيطلع على تقارير هؤلاء الجواسيس؟ ومن سيفسر هذه المعلومات لزعماء البلد السياسيين؟.

ولم يشهد أي مكان آخر مناورات حادة كتلك التي دارت بين وزيري الخارجية والدفاع، اللذين طالبا بحنيهما في إدارة نشاط المخابرات خارج البلاد. أحس أيسار هارئيل، الذي كان عضوا شابا آنذاك، أن زملاءه كانوا ينظرون إلى نشاط المخابرات من منظور حالم مغامر. وادعوا أنهم خبراء بكل صغيرة وكبيرة في العالم، وسعوا إلى التصرف مثل جواسيس الروايات الدوليين المستمتعين بما حققوه من امجاد وهم يعيشون في ظل الخط الرفيع الفاصل بين القانون والنظام من ناحية، والتسيب والتحرر من الناحية الأخرى، واستمر الناس يتساقطون صرعى أمام هجمات الإرهابيين العرب وقنابلهم وشراكهم الخداعية، وظلت جيوش سورية ومصر والأردن ولبنان مصدرا للتهديد، وخلف هذه الجيوش ملايين العرب المتأهبون للجهاد. ولا توجد أمة على وجه الأرض نشات وسط هذا المناخ المعادي مثل إسرائيل.

بالنسبة لبن جوريون كان هناك إحساس مقدس في الطريقة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت