الصفحة 104 من 382

ينظر بها إليه شعبه لحمايتهم. وهي ذات الحماية التي سبق أن وفرها جل زعماء إسرائيل الكبار. غير أن بن جوريون كان يعلم أنه ليس نبياء بل مجرد مقاتل عركته حروب الشوارع حتى انتصر في حرب الاستقلال ضد عدو عربي يملك قوات بلغ حجمها أكثر من عشرين ضعف القوات التي كانت تحت قيادته. ولم يحدث أن تحقق نصر أعظم منذ أن قتل جالوت على يد الراعي الصبي داود الذي قضى كذلك على الفلسطينيين القدماء

بيد أن العدو لم ينته أمره بعد، بل أضحى اكثر مهارة وأشد قسوة. فقد كان يضرب ضربته في جنح الليل ويقتل دون هوادة أو ندم ثم يختفي.

وعلى مدى سنوات اربع طويلة لم تتوقف المنافسة ولم ينته النزاع والنقد خلال كل الاجتماعات التي ترأسها بن جوريون محاولا إيجاد حل للأمور الشائكة التي صادفت جهاز المخابرات

في هذه الآونة أحبطت وزارة الدفاع خطة واعدة وضعها وزير الخارجية لاستغلال أحد الدبلوماسيين كجاسوس في القاهرة. إذ كانت الوزارة تريد تولي أحد ضباطها هذه المهمة. إلا أن ضباط الأمن المصريين قبضوا على هذا الضابط - الذي لم تكن لديه خبرة فعلية بأعمال المخابرات - في غضون أسابيع قليلة. وتبين وقتها أن العملاء الإسرائيليين كانوا يعملون في السوق السوداء المتفشية في كل مكان التمويل نشاطاتهم بسبب الافتقار إلى موازنة رسمية تغطي تكاليف اعمال الجواسيس. ومن ناحية أخرى أخفقت محاولات تجنيد قوات الدروز المعتدلة في لبنان حينما اختلفت أجهزة المخابرات الإسرائيلية المتنازعة حول أسلوب استخدام هذه القوات، وادت حالة الشك القائمة إلى انهيار كل المخططات العظيمة التي وضعت في تلك الفترة. وبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت