الصفحة 206 من 382

المرح والبطش معا والذي عمل ذات مرة تحت إمرة عاميت. وهو الرجل الذي ضمن وجود اسمه في سجلات التاريخ باعتباره الرجل الذي اختطف أدولف آيخمان، ولكنه لا يزال يهوى اللعب بالنار

ألف الأثرياء المقيمون في ضاحية افيكا الفاخرة في شمال تل أبيب رؤية رافائيل درافي، إيتان، ذلك العجوز القصير اليدين، ذي الصدر الضخم، والنظر الحسير والمصاب بصمم يكاد يكون كاملا في اذنه اليمني منذ حرب استقلال إسرائيل، وهو عائد إلى بيته حاملا قطعة من خرده مواسير المغاسل، وجنازير الدراجات المستعملة وغير ذلك من مختلف انواع الخردة المعدنية، وكان يحول، مرتدية بنطلونة وقميصة من طراز واحد ومغطية وجهه بقناع اللحام الواقي، الخردة إلى تماثل غريبة وعجيبة الشكل باستخدام مشعل اللحام الكهربائي.

وكان بعض الجيران يتساءلون ما إذا كان ذلك وسيلة للهوب، بين الحين والآخر، مما فعله. فهم كانوا يعرفون أنه كان يقتل من اجل بلده، ليس في ساحات معارك مكشوفة ولكن في مواجهات سرية كانت جزءا من حرب خفية شنتها إسرائيل ضد أعداء الدولة. ولم يكن أحد من الجيران يعرف كم عدد الذين قتلهم رافي إيتان بالضبط مستخدمة يديه السميكتين القويتين، وكل ما ذكره لهم أنه: «حينما كنت أقتل، ما كان علي إلا أن أرى عيونهم، بياض عيونهم، ثم اشعر بهدوء تام واركز تركيزة شديدة ولا أفكر إلا في ما يتعين علي فعله وقد فعلتها. وكانت تصاحب كلماته ابتسامة استمالة، يستخدمها بعض الأقوياء لاستدرار استحسان الضعفاء

ظل رافي إيتان، طوال ربع قرن تقريبا، يعمل نائبة فعلية لمدير العمليات في الموساد. ولم يكن يسعد بحياة خلف المكتب يقرا التقارير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت