ويصدر الأوامر للأخرين لتنفيذ التعليمات، وإنما كان يذهب في كل فرصة إلى الميدان، يجوب العالم مندفعة بكل همة ونشاط ينطلق في كل ما يفعله من فلسفة اختزلها في عبارة بليغة واحدة: «إذا لم تكن جزءا من الحل، فانت إذن جزء من المشكلة
ولم يكن هناك من يضارعه في القسوة المتوحشة والمكر والقدرة على التصرف بسرعة مذهلة، والمهارة القطرية في التغلب حتى على اشد الخطط إحكامة والتفوق عليها، ومطاردة الفريسة بلا هوادة أو كلل وقد تجمعت كل هذه الخصال في عملية واحدة جلبت له شهرة خالدة الا وهي عملية اختطاف أدولف آيخمان، ذلك المسؤول النازي الذي جسد كل أموال الحل النهائي لهتلر.
وكان رافي إيتان، بالنسبة لجيرانه في شارع شايه شخصية تحظى بالاحترام، فهو الرجل الذي انتقم لموتاهم، رجل حرب العصابات الذي اتيحت له فرصة تذكير العالم بانه لا حياة آمنة لأي نازي على قيد الحياة، ولم يشعر جيرانه بالسام ابدة عندما كان يدعوهم إلى منزله وينصتون إليه وهو يعاود وصف عملية لا تزال فذة في جسارتها ولا نظير لها، جلس راني إيتان، تحيطه تحف فنية نفيسة، باسطة ذراعيه القويتين، ويدير راسه الضخم إلى أحد الجوانب، ثم يظل صامتة لبرهة. متيحة الفرصة أمام سامعيه ليتذكروا بعين عقولهم ذلك الوقت الذي ولدت فيه إسرائيل وسط كل الصعاب والأهوال، ثم يبدى وبصوت جهوري، صوت ممثل يؤدي جميع الأدوار دون أن يخطيء في شيء، في رواية لأصدقائه الثقاة كيف أنه شرع في اختطاف ادولف إيخمان وراح في البداية يهيء المسرح لقصة من اكثر قصص الاختطاف إثارة في كل العصرر
كان الاجون من المحارق النازية هم الذين بدارا في تعقب