الصفحة 210 من 382

مجرمي الحرب النازيين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكانوا يطلقون على أنفسهم اسم نوكامين، أي المنتقمون». ولم يعباوا كثيرة بالمحاكمات الشرعية، وإنما كانوا يعلمون كل ما يعثرون عليه من النازيين، ولم يكن رافي إيتان يعرف حالة واحدة أعدموا فيها أحد غير الشخص المقصود. ولم يكن في إسرائيل رسمية اهتمام كبير بتعقب مجرمي الحرب، فالمسالة أولويات، إذ كانت إسرائيل - کامة - لا تزال تحبو على أطراف أصابعها ومحاطة بدول عربية معادية، وتكاد أن تكون مفلسة، إذ لم تكن هناك أموال إضافية للقضاء على شرور

الماضي""

وفي عام 1957 م تلقى جهاز الموساد أنباء كان لها وقع الصاعقة تفيد بان ايخمان قد شوهد في الأرجنتين ولما كان رافي إيتان نجمة صاعدة بالفعل في الموساد في ذلك الحين نتيجة لعملياته المتسمة بالدهاء ضد العرب، فقد اختير للقيام بمهمة اختطاف آيخمان وإحضاره إلى إسرائيل للمثول أمام القضاء

ولقد قيل له أن هذه العملية ستسفر عن عدد من المزايا البارزة. فهي عمل من أعمال العدالة الإلهية بالنسبة لشعبه، وستذكر العالم بمعسكرات الموت والحاجة إلى ضمان عدم تكرار ذلك مرة أخرى أبدا. كما أنها ستضع الموساد في صدارة عالم المخابرات على مستوى المعمورة، إذ لم يجرؤ أي جهاز مخابرات في العالم على محاولة القيام بعملية مثل هذه. وكانت المخاطر جسيمة بنفس الدرجة. فقد كان عليه العمل بعيدة عن وطنه آلاف الأميال، والسفر بوثائق مزورة معتمدة كل الاعتماد على خبراته الخاصة والعمل في بيئة معادية. إذ كانت الأرجنتين ملاذا للنازين، فربما ينتهي الأمر بالزج بفريق الموساد في السجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت