كان الالتزام بالصمت اكثر من مجرد ضرورة تتطلبها العملية. فقد كنا لا نريد الكشف لأيخمان عن مدى عصبيتنا، إذ أن هذا من شأنه أن يبعث فيه الأمل، والأمل يجعل من الأنسان شخصأ خطيرة، كنت أريده بلا حول أو قوة مثلما كان بنو جلدتي عندما كان يشحنهم في القطارات إلى معسكرات الموته.
أما عن قرار كيفية نقله من المنزل الأمن إلى طائرة العال المنتظرة للعودة بالوفود إلى الوطن، فكان مشحونة بالسخرية. ففي البداية، البسوا أيخمان زي موظفي شركة العال، أحضره إيتان من إسرائيل ثم أجبروه على شرب زجاجة كاملة من الويسكي إلى أن أصبح مخمورة حتى الخدر.
وارتدى رافي إيتان وفريقه زي الطيران الخاص بهم، ثم راحوا يرشون أنفسهم بالويسكي. وبعد أن كبسوا قبعة طيران على رأس أيمان وحشروه في المقعد الخلفي للسيارة، قاد راني إيتان السيارة إلي القاعدة الجوية العسكرية حيث كانت الطائرة بريتانيا تنتظر ومحركاتها دائرة
وعند بوابة القاعدة اشار الجنود الأرجنتينيون إلى السيارة للوقوف. وكان آيخمان في سبات عميق في المقعد الخلفي، وهنا يتذكر رافي إيتان قائلا
وكانت السيارة تفوح منها رائحة الخمر وكانها معمل لتقطير الخمور، وكانت تلك هي اللحظة التي استحققنا فيه جوائز أوسكار الجهازنا الموساد، إذ قمنا بتمثيل دور اليهود المخمورين الذين لم يستطيعوا تحمل الخمر الأرجنتينية القوية، وراح الحراس يضحكون ولم ينظروا نظرة ثانية إلى أبخمان،.