أقام من جديد حلقة اتصال مع جهازها القديم. وكان الموساد في ذلك الوقت أصبح له مدير جديد، هو ناحوم آدموني، وكان آدموني، مثل رافي إيتان، تخامره شكوك راسخة في نوايا الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ففي الظاهر، كانت أميركا تواصل إظهار التزامها الصريح نحو إسرائيل وعملت وكالة المخابرات المركزية الأميركية على أن تظل قناة الاتصال السرية مفتوحة، وهي القناة التي كان قد أوعز بها ايسار هارئيل والآن دالاس، غير أن آدموني كان يشتكي من أن المعلومات الواردة من ذلك المصدر قليلة الأهمية
وكان رئيس الموساد معنية بالتقارير الواردة من رجاله الميدانيين (الكاتسا) وعملائه المجندين (السيانيم المتمتعين بمناصب مهمة في واشنطن حيث اكتشفوا اجتماعات سرية تعقد بين كبار المسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية وزعماء مقربين من ياسر
عرفات، وكانوا يبحثون سبل ووسائل الضغط على إسرائيل لتكون أكثر استجابة للمطالب الفلسطينية. وقال آدموني لرافي إيتان أنه لم يعد يستطيع اعتبار الولايات المتحدة صديقة في وقت الشدة، وتعزز هذا الموقف بوقوع حادثة زعزعت الإيمان الأميركي على نحو لم تعرفه اميركا منذ حرب فيتنام.
ففي أغسطس 1983 م اكتشف عملاء الموساد وجود عملية يجري تدبيرها ضد القوات الأميركية في بيروت والموجودة هناك ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وقد رصد العملاء شاحنة من طراز مرسيدس يقدر ما تحمله من متفجرات بنصف طن، وكان يجب على الموساد نقل هذه المعلومات إلى المخابرات المركزية بموجب ترتيب قناة الاتصال السري، ولكن قيل للأعضاء في اجتماع عقد بمقر الموساد المطل على شارع الملك شاؤول أن عليهم أن يتاكدوا من أن