تكن تستلزم أكثر من إعداد دراسات وتقارير نادرا ما كان يعبا أحد بقراءتها، ووجد هؤلاء أن مسار حياتهم الوظيفية تجمد فاستقالوا من وظائفهم وتبعثروا في شتى أنحاء إسرائيل يشغلون أوقاتهم بالقراءة وخاصة في مجال التاريخ، في محاولة للتكيف مع كونهم أصبحوا الآن من رجال الماضي
كل هذا جعل موريس يشعر بالسعادة بوجوده خارج تل أبيب وبعودته مرة أخرى إلى الميدان. فقد أتاحت له العملية التي جاء من أجلها إلى باريس فرصة جديدة ليبرهن فيها على دقة أدائه كعميل وقدرته على تنفيذ ما يوكل إليه من مهام. وكانت مهمته هذه المرة سهلة نسبية، فلم يكن يواجه فيها خطرة حقيقية على حياته، بل كان ما يواجهه هذه المرة مجرد المخاطرة بحدوث حرج إذا اكتشفت السلطات الفرنسية حقيقة مهمته وبادرت بترحيله من اراضيها في هدوء. أما السفير الإسرائيلي في باريس فقد كان على علم بوجود موريس فيها، لكنه لم يكن على علم بسبب وجوده، وكان ذلك من القواعد المتعارف عليها في العمليات، لأن ذلك يجعل من الممكن للسفير أن يدعي عدم العلم باي شيء إذا ما سارت الأمور على غير ما يرجي لها.
كانت المهمة الموكلة إلى موريس تتمثل في تجنيد أحد المرشدين، وهي عملية تعرف في اللغة المتعارف عليها داخل الموساد باسم الاقتراب البارده، ويقصد بذلك استمالة مواطن أجنبي، وبعد شهرين من العمل في صبر، أيقن موريس أنه على وشك النجاح في مهمته.
كان الهدف من هذه العملية شخصا يدعي هنري بول، وكان يعمل مساعدة المدير الأمن بفندق «ريتز، بالعاصمة الفرنسية، وكسائق للمشاهير من ضيوف الفندق