يدمر العلاقة التي أقامها مع الأردن سلفه إسحق رابين، كما أن قتل مشعل داخل الأردن من شأنه أن يعرض للخطر عمليات الموساد في دولة يتدفق منها سيل من المعلومات عن سورية والعراق والمتطرفين الفلسطينيين. واقترح باتوم أنه من الأفضل الانتظار وتأجيل الضربة إلى أن يغادر مشعل عمان مرة اخرى
يحكى أن نتنياهو صاح قائلا: «أعذار! هذا هو كل ما تقدمه. اعذارا اريد عملا. واريده الآن. الناس يريدون ذلك» . ثم أضاف في إشارة إلى السنة اليهودية الجديدة: «إثنا على مشارف روش هاشاناه، (احتفال راس السنة العبرية) ، ولتكن هذه هي هديتي إليهم في هذه المناسبة
ومنذ تلك الحظة فصاعدة، كانت كل حركة يقوم بها باتوم تتم بموافقة من نتنياهو شخصية. ولم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي أن ابدي مثل هذا الاهتمام الشخصي الكبير بعملية قتل تباركها الدولة.
كان خالد مشعل رجلا ملتحية قوية في الحادية والأربعين من عمره، وكان يقيم بالقرب من قصر الملك حسين وكان، بكل المعايير، زوجة مخلصة وابا لسبعة أطفال، وهو مثقف وخطيب مفوه، ولكنه ظل شخصية غير معروفة في أوساط الحركة الأصولية الإسلامية، غير أن المعلومات التي جمعتها محطة الموساد في عمان بسرعة اشارت إلى أن مشعل كان القوة الدافعة للهجمات بالقنابل الانتحارية التي تعرض لها مدنيون إسرائيليون
توفرت المعلومات عن تحركات مشعل، وتم الحصول على صورة فوتوغرافية له التقطها خلسة رئيس محطة الموساد، الذي ارسل مع تقريره رجاء خاصة بان بحاول باتوم مرة أخرى إقناع نتنياهو بعدم القيام بعملية اغتيال في عمان، لأن هذا العمل الطائش بعرض للخطر