كان في انتظار الناجين على السواحل بين حيفا وتل أبييت بعض الجنود البريطانيين الذين أبحروا بالعبارات من دنكرك إلى إنجلترا. وكان سبب وجودهم هو تنفيذ أوامر حكومتهم بمنع الناجين من محرقة الإبادة الجماعية. ونشبت هناك صراعات مروعة شارك فيها الجنود، ولعلهم كانوا يتذكرون لحظة خلاصهم هم، بأن مرت أرقات غض الطرف عن حمولة قارب من اللاجئين يكافحون على الشاطيء
وداي بن جوريون ان افعال الشفقة هذه غير كافية، ولا بد من انتهاء فترة الانتداب، وهذا أمر لن يتحقق إلا بالقوة المسلحة، واستطاع بحلول عام 1946 م توحيد الحركات اليهودية السرية اليائسة. وصدر امر اذكته روح المستوطنين الأوائل التي لا تنطفيء بشن حرب عصابات ضد البريطانيين والعرب معا. وأدرك كل قائد يهودي أن الأمر ينطوي على مغامرة خطيرة، فالقتال على الجبهتين سيستنزف المواد، استنزافا كبيرة، والفشل مهين لا تحمد عقباه ابدة. واصدر بن جوريون تعليماته بتطبيق سياسة لا يقيدها قيد ولا تعرفها اتفاقية أو معاهدة. وسرعان ما بدا سجل المذابح الوحشية المروع للجانبين المتصارعين يمتلئ فاطلق الرصاص على اليهود المشتبه في تواطئهم مع قوات الهاجاناه وعلى الجنود البريطانيين الذين قصفت ثكناتهم بالقنابل ايضة. وأحرقت القرى العربية حرقة في وحشية أشبه ما تكون بوحشية العصور الوسطى. كان جهاز المخابرات والمعلومات أساسية للهاجاناه، على الأقل لنشر معلومات مضللة تعطي البريطانيين والعرب انطباعا بأن في
حوزة اليهود قوات يفوق عددها قدرتهم الفعلية على حشدها. وهنا اكتشف البريطانيون انهم يتعقبون عددة كالسراب، وعند هذه المرحلة بدات الروح المعنوية لقوات الانتداب تنخفض انخفاضا ملحوظة. وشعرت الولايات المتحدة بانه قد آن لها أن تتدخل، فسعت إلى التوسط