الصفحة 31 من 169

على أنه بالرغم من ذلك كان من الممكن أن نتائج النجاح الأدبية والاقتصادية قد تغير كل توازن الحرب لو لم تقع سلسلة من الأخطاء في تنفيذ هذه السياسة، يكاد لا يكون لها مثيل أولها أن " السيادس " واضع الخطة استدعي من قيادته المشتركة بسبب دسائس أعدائه السياسيين. فبدلا من رجوعه الى " أثينا " نيحاكم على تهمة اهانة المقدسات، و يحكم عليه حكما محققا بالاعدام، فز الى ''سپارتا " ونصح العدو بالكيفية التي بها يحبط الخطة التي كان هو واضعها. ثم أن"نيسياس الذي كان معارضا لهذه الخطة أشد معارضة بقي متوليا القيادة لينفذها. فبدلا من تنفيذها سار بها إلى مواطن التلف بعناده الأخرق."

ولما فقدت ابينا جيشها في سرقسطه اتقت الهزيمة في بلادها باستخدام أسطولها واستمرت الحروب البحرية على أثر ذلك مدة تسع سنين أوشكت فيها"أثينا " أن تصل لا إلى عقد صلح فيه ميزات لها لحسب، بل الى استرجاع امبراطوريتها. على أن الأميرال وليساندر الأسپارتي خيب آمالها في سنة 4"

5 ق. م، بما يشبه التمثيل المسرحي. وقد ورد عنه في كتاب التاريخ العتيق لكيمبردج أن " خطته في هذه الحملة كانت تجنب القتال مع انهاك الأثينين إلى آخر درجة بمهاجمة أمبراطوريتهم في أضعف نقطها"فالعبارة الأولى من هذه الجملة لا تنطبق على الحقيقة تماما. لأن خطته لم تكن الاندفاع إلى المعركة بقدر ما هي اقتراب منها اقترابا غير مباشر حتى تبق لديه الفرصة لأن تكون الميزة في جانبه فلا يدخل المعركة حتى تتوافر لديه هذه الميزة. فأخذ يغير خط سيره تغييرا يشف عن مهارة ودهاء حتى وصل إلى مدخل الدردنيل وهنالك بقى مترصدا ينتظر قدوم سفن الغلال الآتية من آسيا الصغرى في طريقها إلى أثينا». ولما كان تموين أثينا بالغلال مسألة حياة " فان القواد الأثينيين وأسرعوا بكامل اسطولهم المؤلف من 180 سفينة لحراسة سفن الغلال " و بقوا أربعة أيام متوالية يحاولون استدراج " ليساندر " إلى معركة فلم يفلحوا في حين كان هو يشجعهم بكل الوسائل على الظن أنهم قد سدوا في وجهه الطريق. اما هم فبدلا من رجوعهم إلى مينا '' سستوس " الآمنة ليجددوا مؤتهم فيها فانهم يقوا في البوغاز المكشوف في إجوسپوتاموي" امامه. وفي اليوم الخامس حينما نزل السواد الأعظم من رجال السفن إلى البر مع الطعام، خرج ''ليساندر" على حين بغاة واستولى على كل الأسطول بوجه التقريب دون أن يضرب ضربة واحدة. وبذا أنهي أطول الحروب في ساعة واحدة من الزمن."

ومجمل القول هو أنه في هذا النضال الذي دام سبعة وعشرين سنة كان الفشل نصيب الاقتراب المباشر في عشرينات من المرار وكان يتهي عادة بأضرار تلحق الذين قاموا به. وأن كفة"براسيداس " في هذا النضال رجحت كفة أثينا» نهائيا بحركته التي وجهها الى وخالسيدس"التي هي جذر» أثينا " وأن أقوى ما كان من الأمل في استرجاع اثينا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت