الصفحة 45 من 169

فقد ابتدا من الشاطئ الشرقي لبوغاز الدردنيل بالتحرك جنر با رهنم الجنود الفارسية السائرة التي كانت على نهر الحرانسيكوس'' حيث كان العدو يقدر حق التقدير أنه اذا تمكن من الاحتشاد أمام الاسكندر الذي تجاوز حد الحراءة وقتله فانه يشل حركة الغزو في منشأها. ولكنه أخفق في ذاك بني، اسير.

و بعد ذلك تحرك جنو با قاصداسارديس بصفتها مفتاح السياسي والاقصادي. ومن ثم تحرك غربا الى ايفيسوس " وأعاد الى تلك المدائن الاغريقية حكوماتها وحقوقها الديموقراطية كوسيلة يؤمن بها خط رجعته بأفضل الطرق الاقتصادية.

وكان الآن قد عاد الى شاطئ البحر الايجي"شرق البحر الأبيض المتوسط '' فاتخذ سبيله إلى الجنوب أولا ثم اتجه شرقا على طول الشاطئ مارا بكار يا"، "وليسيا، و پا نميليا. وهو في اقترابه جعل غرضه زحزحة حاكمية الفرس عن البحر بحرمان الأسطول الفارسي من حرية الحركة فيه وذلك بحرمانه من قواعده البحرية. وفي نفس الوقت فأنه بتحر بره هذه المواني يحرم أسطول العدو من كثير من موارد رجاله الذين كانوا يجدون منها."

أما فيما وراء بأمفيليا» فكان باقي خط سواحل آسيا الصغرى مجردا فعلا من المواني. ولذلك فانه اتجه الآن إلى الشمال ثانيا حتى فريجيا وشرقا حتى انقسيرا (أقرا الحديثة) مواطدا مرا کره و مؤمنا خط رجعته في وسهل آسيا الصغرى. و بعد ذلك اتجه نحو الجنوب ممتازا بوابات» سليسيا على الطريق المؤدي إلى ''سور با. باشرة حيث كان ''دار يوس" (دارا) بحشد جنوده لمقاومته، وهنالك نظرا لعجز خدمة الاستعلامات والمخابرات) عنده، وافتراض أن الفرس ينتظرونه في السهول، تفوق الفرس على الاسكندر في المناورات الاستراتيجية. فبينما قام الاسكندر باقتراب مباشر قام ''دار يوس'' باقتراب غير مه شر و بون أن تحركوا على أعلى نهر الفرات اجتازوا البوابات الأمانيكية وانقضوا على مؤخرة الاسكندر. فوجد الاسكندر نفسه منقطعا عن سلسلة قواعده مع أنه كان حريصا على س لامتها. على أنه عاد فرجع وخلص نفسه في معركة «ايسوس» بتفوقه التكتيكي وآلته التكتيكية. واستخدم الاقتراب غير المباشر في تكتيكاته أكثر من أي قائد من كبار القادة. وبعد ذلك عاد وأتخذ

طريقة غير مباشر منحدرا على ساحل سوريا بدلا من تماديه في السير الى بابل التي هي قلب الدولة الفارسية. وكان ذلك طبقا لأصول الاستراتيجية العظمى لأنه وإن كان قد زحزح

حاكمية الفرس على البحر الا أنه لم يكن قد أبادها بعد. وما دامت باقية فلا بعد أن تكون وسيلة الاقتراب من خط رجعنه اقترابا غير مباشر. وهنا صارت بلاد اليونان وخصوصا

أتينا في قلق شديد. ثم ان زحفه في قلب فينيقيا شنت الأسطول الفارسي وما تبقى منه كان أغلبه فينيقيا، فقد أتى له القسم الأعظم منه مستسلما. أما القسم الصوري فقد أخذ في سقوط مدينة"صور"، وحتى في ذلك الحين عاد نتحرك نحو الجنوب ودخل مصر، وهي حركة صعبة التفسير لأسباب بحرية، الا اذا كان الباعث عليها زيادة الحيطة. على أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت