الصفحة 57 من 169

نتيجتها مشبعة لشهية مجلس الستاتو والقواد الذين هم أكثر ميلا لامارك من فابيوس» إلى حد التخمة. أما فيما عدا هذه المعركة فان عزيمة روما التي لم تحول عن استراتيجية التفادي من المعارك مهما كانت التضحية، وظروف ذلك العصر، وضعف هانبال نسبيا وموقفه بصفته

غازيا - البلاد كان تنظيمها ما يزال في حالة أولية - كل ذلك قد خيب آماله ومراميه. ولما قام "سپيو" فيما بعد بمقابلة أعمال هانيال بالمثل وغزي قرطاجة غزوا مضادا، وجد في رقي النظام الاقتصادي القرطاجي وما بلغه من التطور عونا لمقاصده.

ويتهي الطور الثاني بطراز آخر من الاقتراب الاستراتيجي غير المباشر، وذلك حينها خدع القنصل " نيرو " هانبال الذي هو أستاذ الخداع وتسلل من أمامه وأسرع في السير، سيرا جبريا، ثم حشد جنوده أمام " مزدرو بال» «الشريك الجديد " الذي كان قد وصل في ذلك الحين الى ايطاليا الشمالية بجيشه. وبعد أن أباده على نهر الميتاو ورس» ، وأباد معه آمال هانيال في النصر الأخير، عاد بالثاني إلى معسكره أمام هانيان قبل أن يدرك هانبال أن المعسكر كان خاليا. و بعد ذلك أصبح مركز هانبال في ايطاليا في منتهى الحروجة وسدت في وجهه كل السبل (مثل الشاه في لعبة الشطرنج في حالة " مات) - وهذا هو الطور الثالث. فبقي طوال خمس سنين في ايطاليا الجنوبية لا يستطيع أن يتقدم من مكانه. وأخذ قواد الرومان يتبادلون قتاله على التوالى و يرتد الواحد منهم بعد الآخر وهو يضمد جراحه التي أصابته من جراء اقترابه من عرين الأسد اقترابا مباشرا.

غير أنه في نفس ذلك الوقت كان " بوليوس سپيو " الأصغر قد ارسل الى اسبانيا في مغامرة شاقة لياخذ ثار الكارثة التي نزلت بوالده وعمه بعد موتهما و يحافظ على ما بقي لروما من مركز ضعيف في القسم الشمالى - الشرقي من اسبانيا ازاء القوات الفرطاجنية المنتصرة المتفوقة تفوقا كبيرا في تلك الجهة اذا أمكن ذلك. فاستطاع بسرعة حركاته، وتفوق تكتيكاته، ومهارة سياسته أن يحول غرضه الدفاعي الى حركات تعرضيه تنطوي على زحف غير مباشر على قرطاجة وهأنبال. لان اسبانيا كانت قاعدة هانيال الاستراتيجية الحقيقية. ففيها

كان يدرب جيوشه ومنها كان ينتظر المدد. فتمكن " سپيو * بهارته بالجمع بين المفاجأة والتوقيت من حرمان الجيوش القرطاجنية من قرطاجنة في بادئ الأمر وهي قاعدتهم الرئيسية في اسبانيا تمهيدا لحرمانهم من حلفائهم والتغلب على جيوشهم. ثم قفل راجعا الى ايطاليا وانتخب قنصلا فأصبح على استعداد للقيام للرة الثانية بالاقتراب غير المباشر الحاسم الذي كان هياه في عقله منذ زمن طويل ضد " مؤخرة "هانيال الاستراتيجية. وكان فابيوس " قد تقدم في السن و بلغ منه العقل منتهى القوة فنطق بالرأي الصائب حيث قال أن واجب " سيو» يقضي بمهاجمة هانبال في ايطاليا وخاطبه قائلا: لم لا تجعل هذه مهمتك وتصل بالحرب إلى حيث يوجد هانبال بصورة شريفة لا عوج فيها بدلا من اللف والمداورة منتظرا أنك حين تجتاز البحر الى أفريقيا يتبعك هاتبال اليها. اما سپيو فأنه نال من مجلس الستاتو مجرد الاذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت