أن ترك قسما من جنده بالقرب من فرطاجة ليحافظ على معسكره، سار مبتعدا عنها سالکا سبيل الجزء الأيسر من هذه العلامة (8) من أعلاه إلى أسفله. وهو في الواقع أقصي انواع الاقتراب غير المباشر، على أن هذا الطريق الذي هو طريق وادي " البجراداس "، أوصله الى قلب الجهة التي هي المورد الريح التموين قرطاجة من داخلية بلادها. وقربه أيضا في كل
خطوة كان يخطوها، من الامدادات النوميدية التي كان " ماسينيسا آنيا له بها اجابة الالحاحه في طلبها منه، وهذه الحركة ادرکت غرضها الاستراجي. فان مجلس الستاتو بقرطاجة داخله الفزع لما علم بأخبار أعمال التخريب الميادية في هذا الاقليم الحيوى فأرسل رسله لتلح على هانيال بأن يتصدى"لسپيو " في الحال و يشتبك معه في معركة. ومع أن هانيال أجابهم بأن لا يتركوه و شانه في هذا الأمر، إلا أن الظروف - التي أوجدها «سيبو - أبياته إلى التحرك غربا يسير جبرى لملاقاة"سديو " بدلا من التحرك شمالا إلى قرطاجة. وهه الوسيلة استدرجه " سبيو " إلى ساحة أختارها، حيث كان ينقص ها بال المدد المادي من نقطة ثابتة يتخذها محورا لحركاته، وملجا يلجا اليه في حالة الانكسار، وهما ما كانا يتوافران لو أن المعركة نشبت بالقرب من قرطاجة. ومع ذلك فلم يكتف '' سپيو بهذا التدبير. فانه قد اضطر خصمه لأن يسعى لدخول معركة بحكم الضرورة، وأراد أن يستغل هذه الميزة الأدبية إلى أقصى درجة. ولا اتصل به لا ماسينيسا، وكان اتصالها في الوقت الذي وصل فيه هانبان بوجه القريب، تقهقر"سبو " بدلا من أن يتقدم بهذب هانبال إلى مكان"
مسكر فيه كان خاليا من الماء فتكبد القرطاجنيون من قلة المياه ما تكبدوا. ثم استدرجه إلى ميدان المعركة في سهل صالح الأعمال الفرسان الذين انضموا حدينا الى سپيو حيث يسع أمامهم المجال لاستغلال ميرتهم الى أبعد حن. فهو قد احتال بالخدعتين الأوليين نفتي ميدان المعركة " بزاما " (والأصح «تاراجارا ) ) تمكن من الغلبة بفضل تفوقه تكتيكيا بحيلة فرسانه على حيلة " فرسان " هانبان التي اشتهروا بها من قبل، ثم لما لحقت بهانبال الهزيمة التكتيكية لأول مرة تغلبت عليه ايضا نتائج هزيمته الاستراتيجية الابتدائية. فلم توجد قلعة قريبة منه يلجأ اليها الجيش المهزوم و يتجمع بها قبلي أن تيده المطاردة. وأعقب ذلك تسليم قرطاجة من غير سفك دماء.
لحملة " زاما " قد صيرت روما الدولة التي لها السيادة على عالم البحر الأبيض المتوسط ثم أن اتساع هذه السيادة فيا بعد وتحولها اني حاكمية استمر دون أن يلق عائقا ذا بال وان كان لا يخلو من تهديد كان يلقاه أحيانا. ولذلك فان سنة 202 ق. م. تعتبر النهاية الطبيعية لبيان الانقلابات التي حصلت في التاريخ العنيق وأسبابها العسكرية. وأخيرا أخذ مد التوسع الروماني بتحول الى بر. ثم قذر للامبراطورية العامة أن يعتورها التجزؤ بعضه تحت ضغط الأقوام البربرية. وأكثر منه بسبب الانحلال الداخلي.