الأركان.
استدعيت في الثلاثين من تموز إلى مقر أركان جبهة ستالينغراد من قبل قائد الجبهة غوردوف، حيث أصبحت ستالينغراد في تلك الأيام مدينة جبهة، ولكن المدينة لم تكن تشعر بأي قلق واضح، أو بحاجة للاستعداد للخطر القادم، والذي أخذ يقترب ويفسر ذلك بجزء كبير منه بتصرف السكان وصعوبة تصورهم، بأن مدينتهم ستصبح بين عشية وضحاها ساحة معركة شرسة، وتغيير اعتقادهم بأن الجيش الأحمر لن يستطيع إيقاف الألمان على نهر الدون.
استقبلني قائد الجبهة غوردوف في الأول من آب، ثم قدم إليه بحضوري تقرير، أفاد قائد الجيش الأول غريوكين، بمعرفة تغلغل العدو في مواقعنا الدفاعية، وعلق غوردوف على ذلك بأنه من الممكن الآن تدمير العدو بضرية واحدة.
حاولت استبعاد هذه القناعة من تفكير غوردون، ولكنه قاطعني قائلا: «لا أعرف أسوأ مما تعرف عن المواقع في الجبهة التي نشغلها وأنني استدعيتك لاجل أن تفسر لي الأسباب التي أدت بجناح الجيش 64 الأيمن للانسحاب وراء نهر التشير.
وقد أجبته بأن التراجع كان اضطراريا، ولم يكن لدينا الوقت لنشر الجيش كليا، فلم يكن لدى الفرقة 229 سوي نصف قوتها في الموضع الدفاعي الذي تحتله.
ولكن غوردوف قاطعني: «أرسل لي تقريرة مكتوبا» ، وأعاد كلمة «مكتوبا» ، وكررها، لذلك لم يبق لي شيء لاقوله سوى الطلب منه بالسماح لي بالذهاب لمقر الجيش لكتابة تقرير مسهب يستند على الخرائط والوثائق.
علمت حال عودتي من ستالينغراد بأن قوة كبيرة من العدو، عادوت الهجوم في 31 تموز اعتبارا من القطاع نسيمليا نسكايا على طول الخط الحديدي تينصورسك. ستالينغراد باتجاه كوتلنكوفو، مخترقة مؤخرات الجيش 64 وكل جبهة ستالينغراد.
اضطر هتلر بعد اصطدام جيوشه بالمقاومة الضارية للقوات السوفيتية في نقطة الدون الكبرى أن يعيد كتابة توجيهه رقم 45، ويعيد تجمع قواته ويسحب من مجموعة الجيوش (4) التي كنت متجهة نحو القوقاز الجيش الرابع المدرع بقيادة الجنرال هوت. ووضع تحت تصرف مجموعة الجيوش B وقد كلفت هذه